﴿فَرَّطْنَا﴾: من التفريط، وهو التقصير والتضييع؛ أيْ: لم نترك شيئاً إلا بيَّنَّاه لكم مما تحتاجون إليه من أمور الدنيا والدِّين.
﴿فِى الْكِتَابِ﴾: مثل اللوح المحفوظ، أو القرآن.
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية، وشيء: نكرة.
يشتمل كل شيء صغير، وكبير، مهما كان نوعه وجنسه، والشيء: أقل القليل؛ إلّا وذكر في اللوح المحفوظ، أو القرآن.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾: ثم: للترتيب، والتراخي.
﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾: جار ومجرور، اسم الجلالة، وتقديم الجار والمجرور: يفيد الحصر، والقصر، بدلاً من القول: ثم يحشرون إلى ربهم.
﴿يُحْشَرُونَ﴾: إليه، وحده يحشرون.
والحشر: يتم بعد البعث من القبور، ويشمل السوق إلى أرض المحشر، والجمع.
سورة الأنعام [٦: ٣٩]
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِى الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:
﴿وَالَّذِينَ﴾: الذين: اسم موصول.
﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: أيْ: آيات القرآن، شبههم ربُّهم بالصُّم؛ الذين لا يسمعون أبداً، والبكم؛ الذين لا ينطقون رغم أنهم يسمعون، ويتكلمون، والباء: للإلصاق.
﴿صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾: صم؛ لأنهم أصموا أذانهم عن سماع الحق وتلقي القرآن؛
Juz 3, hlm. 370 ›
لا يسمعون القرآن وآياته، وما أنزل إليهم من ربهم، وبكم؛ لأنهم لا ينطقون، ويقرؤون القرآن؛ أيْ: سماع تدبر، وهداية، أو نطق بالحق.
في الظلمات: وصفهم بالصم والبكم التائه في الظلمات (لتعدد الظلمات) ومنها ظلمة الشرك، والكفر، والضلالة، والمعاصي.
﴿مَنْ﴾: ابتدائية، تضم المفرد، أو الجمع، وتعني العاقل.
﴿يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾: أيْ: من اختار، واستحب الضلالة على الهدى، ولا يريد الخروج منها يتركه وشأنه؛ فيموت على الكفر، والشرك، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم، ومن اختار الهداية يساعده كي يبقى، ويستقيم على الصراط المستقيم: وهو الإسلام.
وجاء بالصمم، قبل النطق؛ لأن الإنسان لا يتكلم إلَّا إذا سمع، أو كون جهاز السمع يخلق قبل جهاز النطق.
وقوله ﷿: ﴿صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾: إضافة الواو يدل على أنهم جماعات مختلفة، منهم: الأصم، ومنهم الأبكم.
ولو قال: صم بكم، من دون الواو؛ لدلَّ ذلك أنهم جماعة واحدة، أصابها الصم والبكم معاً؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (١٨) للمقارنة وهي قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ﴾.
﴿يَشَإِ﴾: من المشيئة، والمشيئة تأتي قبل الإرادة، والمشيئة أو غريزة الإيمان موجودة عند كل عبد، وما عليه إلَّا أن يبعثها ويوقظها في قلبه، وكما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].
Juz 3, hlm. 371 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.