﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بقولهم: الملائكة بنات الله تعالى، و: هؤلاء شفعاؤنا عند الله تعالى، وغير ذلك.
﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ بالقرآن، أو بالمعجزات، وإنما جاء بـ ﴿أَوْ﴾ مع كونهم جامعينَ بين الكذب والتَّكذيب؛ تنبيهًا على أن كلًّا منهما وحده بالغٌ غاية الإفراط في الظُّلم على النَّفس، لا ظلمَ فوقَه.
﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ جاء بضمير الشأن مع (إنَّ)، للإجمال والتَّفصيل، والتَّنبيه على أن الظالم قط لا يفلح (¬١)، فكيف بمن لا أحدَ أظلم منه؟
* * *
(٢٢) - ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ منصوب بمضمر حُذف تهويلًا للأمر ومبالغةً في التَّخويف، تقديره: كان ما لا يدخلُ تحتَ الوصف. والحشر: السَّوقُ من جهاتٍ مختلفةٍ إلى مكانٍ واحدٍ.
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ وقرئ: ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ بالياء فيهما (¬٢).
﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾ سؤالُ توبيخٍ، وإنما أضيف الشركاء إليهم لأنَّه لا شركةَ في الحقيقة بين الأصنام والمعبود بحقٍّ، وإنما أَوقع عليها اسمَ الشريك لمجرَّد (¬٣) تسميتهم لهم شركاء، فأُضيف إليهم بهذه النسبة، ويعضده التعبير عن اعتقادهم بالزَّعم، فإنه كالعَلَم في الباطل (¬٤)، ولا يخفى ما فيه من التَّهكُّم.