قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾
التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
المحرّمات العشر أو الوصايا العشر
﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾
الإعراب:
﴿أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ ﴿ما﴾ اسم موصول بمعنى الذي، مفعول ﴿أَتْلُ﴾، و ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾: صلته، والعائد محذوف، وتقديره: حرّمه ربكم، فحذف الهاء العائدة للتخفيف. ويكون ﴿أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ بدلا منصوبا من الهاء أو من ﴿ما﴾.
و ﴿أَلاّ﴾ زائدة، وتقديره: حرّم أن تشركوا. ويجوز أن تكون ﴿أَلاّ تُشْرِكُوا﴾ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو ألا تشركوا. ويجوز أن تكون «أن» بمعنى أي، و «لا» نهي، وتقديره:
أي لا تشركوا. ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ استفهامية في موضع نصب بحرّم، وتقديره: أي شيء حرم ربكم؟ ويجوز الوقوف على قوله: ﴿رَبُّكُمْ﴾. ثم تبتدئ وتقرأ: عليكم ألا تشركوا، أي عليكم ترك الإشراك، فيكون ﴿أَلاّ تُشْرِكُوا﴾ في موضع نصب على الإغراء بعليكم.
﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾ ﴿أَنَّ﴾ في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره: ول. ن هذا صراطي. ويجوز قراءة أن مخفة من الثقلية. ويحوز قراءة إن بالكسر، على الابتداء، و ﴿مُسْتَقِيماً﴾ حال مؤكدة من ﴿صِراطِي﴾؛ لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيما.
Juz 8, hlm. 92 ›
البلاغة:
﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ فيه استعارة السبل للبدع والضلالات.
﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً﴾ التنكير لإفادة العموم.
﴿وَبِعَهْدِ اللهِ﴾ الإضافة للتشريف والتعظيم.
﴿ظَهَرَ﴾ و ﴿بَطَنَ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿تَعالَوْا﴾ أقبلوا. ﴿أَتْلُ﴾ أقرأ وأقص. «أن» مفسرة. ﴿إِمْلاقٍ﴾ أي فقر.
﴿الْفَواحِشَ﴾ الكبائر، أي ما عظم جرمه وذنبه كالزنى. ﴿ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ أي علانيتها وسرها. ﴿إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ كالقود (القصاص) وحدّ الردة، ورجم المحصن. ﴿تَعْقِلُونَ﴾ تتدبرون.
﴿إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي ما فيه صلاحه. ﴿حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ بأن يحتلم أو يكبر، و ﴿أَشُدَّهُ﴾: كمال رجولته ومعرفته. ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل وترك البخس. ﴿إِلاّ وُسْعَها﴾ طاقتها في ذلك، فإن أخطأ في الكيل والوزن، والله يعلم نيته، فلا مؤاخذة عليه، كما ورد في الحديث. ﴿وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ أي إذا قلتم في حكم أو غيره فاعدلوا في القول. ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولو كان المقول له أو عليه ذا قرابة. ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون. ﴿السُّبُلَ﴾ الطرق المخالفة له. ﴿فَتَفَرَّقَ﴾ تميل. ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ دينه.
المناسبة:
بعد أنّ بيّن الله تعالى المحرّمات من المطعومات، ردّا على المشركين الذين حرموا على أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم، أردفه ببيان أصول المحرمات المعنوية (الأدبية) والمادية قولا وفعلا.
قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله ﷺ التي عليها خاتمة، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ إلى قوله:
﴿تَتَّقُونَ﴾. وقال ابن عباس: في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب ثم قرأ:
﴿قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ..﴾. الآيات.
وروى الحاكم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «أيكم يبايعني على ثلاث؟» ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى فرغ من
Juz 8, hlm. 93 ›
الآيات، ثم قال: «فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا، كانت عقوبته، ومن أخّر إلى الآخرة، فأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه» ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
التفسير والبيان:
قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله، وقتلوا أولادهم، وحرموا وحللوا لأنفسهم بأهوائهم ووسوسة الشياطين لهم: هلموا وأقبلوا أقرأ وأقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم حقا وفعلا، ووحيا وأمرا من عنده، لا تخرصا وظنا، فلله وحده حق التشريع والتحريم، وأنا رسوله المبلغ عنه ما أنزل، وهي الوصايا العشر: خمسة بصيغة النهي، وخمسة بصيغة الأمر.
وخص التحريم بالذكر، مع أن الوصايا أعم؛ لأن بيان المحرمات يستلزم حلّ ما عداها. وقد بدأها بالشرك بالله؛ لأنه أعظم المحرمات وأكبرها إثما.
وتلك الوصايا هي ما يأتي:
١ - نبذ الشرك بالله:
﴿أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾: في الكلام محذوف وتقديره: وأوصاكم (¬١) ألا تشركوا به شيئا من الأشياء، وإن عظم خلقا كالشمس والقمر والكواكب، أو قدرا ومكانة كالملائكة والنبيين والصالحين، فكل ذلك مخلوق لله وعبيد له:
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً﴾ [مريم ٩٣/ ١٩].
فيجب عليكم أن تخصوه وحده بالعبادة والتعظيم، وتتركوا ما شرعتم من العبادة بالأهواء.
Juz 8, hlm. 94 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.