تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾].
﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ السموم: الحر الشديد.
والحميم: الماء الحار جدًّا.
واليحموم: هو الأسود.
والظل من يحموم: هو الدخان في قول الجمهور.
وقيل: سرادق النار المحيط بأهلها؛ فإنه يرتفع من كل جهة حتى يظلَّهم.
وقيل: هو جبل في جهنم.
Juz 4, hlm. 291 ›
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ معنى ﴿يُصِرُّونَ﴾: يدومون من غير إقلاع.
و ﴿الْحِنثِ﴾: هو الإثم.
وقيل: هو الشرك.
وقيل: الحنث في اليمين؛ أي اليمين الغموس.
﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ الآية؛ معناها: أنهم أنكروا البعث بعد الموت.
وقد ذكرنا قراءة الاستفهامين في «الرعد» (¬١)، و ﴿أَوَآبَاؤُنَا﴾ في «الصافات» (¬٢).
﴿أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾ خطاب لكفار قريش وسائر الكفار.
﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ الضمير للمأكول.
﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ وزن ﴿الْهِيمِ﴾ فُعْلٌ بضم الفاء، وكسرت الهاء لأجل الياء، وهو جمع أَهْيم، وهو الجمل الذي أصابه الهُيام - بضم الهاء - وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم، والأنثى هَيْماء.
وقيل: جمع هائم وهائمة.
وقيل: الهيم: الرمال التي لا تروى من الماء، وهو على هذا جمع هَيام - بفتح الهاء -.
وقرئ ﴿شُرْبَ﴾ بضم الشين، واختلف هل هو مصدر أو اسم المشروب؟
Juz 4, hlm. 292 ›
وقرئ بالفتح، وهو مصدر.
فإن قيل: كيف عطف قوله: ﴿فَشَارِبُونَ﴾ على ﴿فَشَارِبُونَ﴾ ومعناهما واحد؟
فالجواب: أن المعنى مختلف؛ لأن الأول يقتضي الشرب مطلقًا، والآخر يقتضي الشرب الكثير المُشْبِه لشرب (¬١) الهيم.
﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ النُزُل: أول ما يأكله الضيف، فكأنه يقول: هذا أول عذابهم فما ظنك بسائره؟
﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ تحضيض على التصديق إما بالخالق تعالى، وإما بالبعث؛ لأن الخلقة الأولى دليل عليه.
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾ هذه الآية وما بعدها تتضمن إقامة براهين على الوحدانية وعلى البعث، وتتضمن أيضًا وعيدًا وتعديد نعم.
ومعنى ﴿تُمْنُونَ﴾: تقذفون المني في رحم المرأة.
﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)﴾ هذا توقيف يقتضي أن يجيبوا عليه بأن الله هو الخالق لا إله إلا هو.
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي: جعلناه مقدرًا بآجال معلومة وأعمار منها طويل وقصير ومتوسط.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾ المسبوق على الشيء: هو المغلوب عليه؛ بحيث لا يقدر عليه.
Juz 4, hlm. 293 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.