حرف مشبه بالفعل. (ونا): اسمها حذفت نونها وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿لَمُغْرَمُونَ:﴾ (اللام):
هي المزحلقة. (مغرمون): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: تقولون: إنا لمغرمون، وجملة: ﴿نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ معطوفة عليها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وجملة: «تقولوا: إنا... إلخ» المقدرة في محل نصب حال.
﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾
الشرح: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ:﴾ أخبروني عن الماء الذي تشربونه، لتحيوا به أنفسكم، وتسكنوا به عطشكم: من أين تأتون به؛ إذا منع عنكم؟! قال تعالى في آخر سورة (الملك): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾. هذا؛ وقدم الطعام؛ لأن الشراب إنما يكون تبعا للمطعوم، ولهذا جاء الطعام مقدما في الايات السابقة، ولو عكست؛ قعدت تحت قول أبي العلاء المعري:
إذا سقيت ضيوف الناس محضا... سقوا أضيافهم شبما زلالا
وسقي بعض العرب، فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة.
﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ أي: السحاب. الواحدة: مزنة. قال عامر بن جوين الطائي: [المتقارب] فلا مزنة ودقت ودقها... ولا أرض أبقل إبقالها
وهذا هو الشاهد رقم [١١١٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». والجمع: المزن، كما في الاية الكريمة، وقال الشاعر: [الطويل] فنحن كماء المزن ما في نصابها... كهام، ولا فينا يعدّ بخيل
وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: أن المزن: السحاب. هذا؛ وتطلق المزنة على المطرة الواحدة. قال الشاعر: [الطويل] ألم تر أنّ الله أنزل مزنة... وعفر الظّباء في الكناس تقمّع
وانظر ﴿الْمُعْصِراتِ﴾ في سورة (النبأ) رقم [١٤] حيث أطلقت على السحاب أيضا.
﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ أي: فإذا عرفتم بأني أنزلت المطر من السحاب، وهو حياة لكم، فلم لا تشكروني بإخلاص العبادة لي؟! ولم تنكرون قدرتي على الإعادة؟! ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً:﴾
ملحا شديد الملوحة. قاله ابن عباس-﵄، وقال الحسن البصري-رحمه الله
Juz 9, hlm. 464 ›
تعالى-: مرا زعاقا، لا تنتفعون به في شرب، ولا زرع، ولا غيرهما. ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ أي:
فهلا تشكرون الله على إنعامه في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا. قال تعالى في سورة (النحل) رقم [١٠]: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. وعن جابر ﵁-أن النبي ﷺ كان إذا شرب الماء؛ قال: «الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا». أخرجه ابن أبي حاتم.
تنبيه: من الملاحظ: أن اللام دخلت في جواب (لو) في قوله: ﴿لَجَعَلْناهُ حُطاماً﴾ ونزعت من قوله تعالى: ﴿جَعَلْناهُ أُجاجاً﴾ فابن هشام-رحمه الله تعالى-قد علل حذف اللام من الثاني، واستحسنه لطول الفصل. وعلله النسفي بقوله: لأن (لو) لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط، ولم تكن مخلصة للشرط ك: «إن» ولا عاملة مثلها، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا؛ من حيث إفادتها في مضموني جملتيها: أن الثاني امتنع لامتناع الأول؛ افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك، ولما شهر موقعه؛ لم يبال بإسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به، وتساوي حالي حذفه، وإثباته، على أن تقدم ذكرها، والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية، ولأن هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محالة، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب؛ للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد، وأصعب من قبل: أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب. انتهى.
هذا؛ و «يشاء» وماضيه: شاء، ولم يرد له، ولا ل: «أراد» يريد أمر فيما أعلم، فهما ناقصا التصرف، وأصل شاء: شيء على وزن فعل بكسر العين، بدليل شئت شيئا، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وقد كثر حذف مفعوله، وحذف مفعول: أراد، حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب، مثل قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا﴾ وقال الشاعر الخزيمي: [الطويل] فلو شئت أن أبكي دما لبكيته... عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع
وقيد بعضهم حذف مفعول هذين الفعلين بعد «لو» كما في آيتي هذه السورة. وليس كذلك.
والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ:﴾ انظر الاية رقم [٥٨]. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ﴿الْماءَ،﴾ والجملة بعده صلته، والعائد محذوف، التقدير: الذي تشربونه.
﴿أَأَنْتُمْ:﴾ (الهمزة): حرف استفهام إنكاري توبيخي. (أنتم): يجوز فيه ما جاز بقوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾. ﴿أَنْزَلْتُمُوهُ:﴾ فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعله، والميم حرف دال على جماعة الذكور، وحركت بالضم لتحسين اللفظ، فتولدت واو الإشباع، والهاء مفعول به،
Juz 9, hlm. 465 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.