Lewati ke konten

QS. Al-Waqi'ah: 33 الواقعة

لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴿٣٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه، فيخر بين يديه مشويًّا" (¬٢٩).

وقوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾: قرأ بعضهم بالرفع، وتقديره: ولهم فيها حور عين. وقراءة الجر تحتمل معنين: أحدهما: أن يكون الإعراب على الإِتباع بما قبله، كقوله: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ﴾، كما قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وكما قال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾. والاحتمال الثاني: أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين، ولكن يكون ذلك في القصور، لا بين بعضهم بعضًا، بل في الخيام يطوف عليهم الخدام بالحور العين، والله أعلم.

وقوله: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، أي: كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه، كما تقدم في سورة الصافات: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾. وقد تقدم في سورة الرحمن وصفهن أيضًا، ولهذا قال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، أي: هذا الذي أتحفناهم [¬١] به مجازاة لهم على ما أحسنوا من العمل.

ثم قال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾، أي: لا يسمعون في الجنة كلامًا لاغيًا، أي: غَثًّا خاليًا عن المعنى، أو مشتملًا على معنى [حقير أو ضعيف] [¬٢]، كما قال: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ أي: كلمة لاغية ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي: ولا كلامًا فيه قبح [¬٣]، ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ وكلامهم أيضًا سالم من اللغو والإثم.

﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾

Juz 13, hlm. 362 ›

لما ذكر تعالى مآل السابقين -وهم المقربون- عطف عليهم بذكر أصحاب اليمين -وهم الأبرار- كما قال ميمون بن مهران: أصحاب اليمين منزلة دون المقربين، فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾. أي: أي شيءٍ أصحاب اليمين؟ وما حالهم؟ وكيف مآلهم؟ ثم فسر ذلك فقال: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وأبو الأحوص، وقسامة بن زُهير، والسَّفر بن بشير [¬١]، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وأبو حزرة [¬٢]، وغيرهم: هو الذي لا شوك فيه، وعن ابن عباس: هو المُوقر بالثمر. وهو رواية عن عكرمة، ومجاهد. وكذا قال قتادة أيضًا: كنا نُحَدّث أنه المُوقر الذي لا شوك فيه.

والظاهر أن المراد هذا وهذا؛ فإن سدر الدنيا محمير الشموك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس [¬٣] من هذا، لا شوك فيه، وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله. كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن سلمان النجّاد [¬٤]:

[حدثنا عبد الله [¬٥] بن محمد -هو البغوي- حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبد الله بن عثمان] [¬٦]، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ بقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم. قال: أقبل أعرابي يومًا؛ فقال: يا رسول الله، ذَكَرَ الله في الجنة شجرة تؤذي بهاحبها. فقال [¬٧] رسول الله ﷺ: "وما هي؟ ": قال السّدر، فإن له شوكًا مؤذيًا. فقال رسول الله ﷺ: "أليس الله يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، خَضَد الله شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمرًا تَفتَّق الثمرةُ منها عن اثنين وسبعين لونًا من طعام، ما فيها لون يشبه الآخر" (¬٣٠).

طريق أخرى، قال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمن بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، حدثني حَبِيب بن عبيد، عن عُتْبة بن عبد السلمي؛ قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي؛ فقال: يا رسول الله؛ أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكًا منها؟ -

Juz 13, hlm. 363 ›

يعني: الطلح- فقال رسول الله ﷺ: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خُصوة [¬١] التيس الملبود، فيها سبعون لونًا من الطعام، لا يشبه لون آخر" (¬٣١).

وقوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، الطلح: شجر عظام يكون بأرض الحجاز، من شجر العضَاه، واحدته طلحة، وهو شجر كثير الشوك، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة:

بَشَّرَها دَليلها وقالا: … غدًا تَرينَ الطَّلحَ والجبالا

[] [¬٢].

قال مجاهدًا: ﴿مَنْضُودٍ﴾، أي متراكم الثمر؛ يذكر بذلك قريشا؛ لأنهم كانوا يعجبون من وَجّ [¬٣] وظلاله من طلح وسدر. وقال السدي: ﴿مَنْضُودٍ﴾ مصفوف. قال ابن عباس: يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمر أحلى من العسل. قال الجوهري: والطلح لغةٌ في الطلع.

قلت: وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد، عن شيخ من همدان؛ قال: سمعت عليًّا يقول هذا الحرف في ﴿طَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، قال: ﴿طلع منضود﴾ (¬٣٢)، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود، وهو الذي لا شوك له، وأن طلعه منضود، وهو كثرة ثمره، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو معبد الأشج، حدثنا أبو معاوية، عن إدريس، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، قال: الموز. قال وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن، وعكرمة، وقسامة بن زُهير، وقتادة، وأبي حزرة [¬٤]، مثل ذلك. وبه قال مجاهد، وابن زءلد، وزاد فقال: أهل اليمن يسمون الموز الطلح. ولم يحك ابن جرير غير هذا القول.

Juz 13, hlm. 364 ›

Pembahasan ayat ini masih 12 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →