يعني: الطلح- فقال رسول الله ﷺ: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خُصوة [¬١] التيس الملبود، فيها سبعون لونًا من الطعام، لا يشبه لون آخر" (¬٣١).
وقوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، الطلح: شجر عظام يكون بأرض الحجاز، من شجر العضَاه، واحدته طلحة، وهو شجر كثير الشوك، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة:
بَشَّرَها دَليلها وقالا: … غدًا تَرينَ الطَّلحَ والجبالا
[] [¬٢].
قال مجاهدًا: ﴿مَنْضُودٍ﴾، أي متراكم الثمر؛ يذكر بذلك قريشا؛ لأنهم كانوا يعجبون من وَجّ [¬٣] وظلاله من طلح وسدر. وقال السدي: ﴿مَنْضُودٍ﴾ مصفوف. قال ابن عباس: يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمر أحلى من العسل. قال الجوهري: والطلح لغةٌ في الطلع.
قلت: وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد، عن شيخ من همدان؛ قال: سمعت عليًّا يقول هذا الحرف في ﴿طَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، قال: ﴿طلع منضود﴾ (¬٣٢)، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود، وهو الذي لا شوك له، وأن طلعه منضود، وهو كثرة ثمره، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو معبد الأشج، حدثنا أبو معاوية، عن إدريس، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، قال: الموز. قال وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن، وعكرمة، وقسامة بن زُهير، وقتادة، وأبي حزرة [¬٤]، مثل ذلك. وبه قال مجاهد، وابن زءلد، وزاد فقال: أهل اليمن يسمون الموز الطلح. ولم يحك ابن جرير غير هذا القول.