تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وقولُه: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفيه أيضًا ماءٌ مسكوبٌ، يعني: مصبوبٌ سائلٌ في غيرِ أخدودٍ.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾. قال: يَجْرِي في غيرِ أخدودٍ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: قولُه ﷿: يقولُ: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفيها فاكهةٌ كثيرةٌ لا يَنْقَطِعُ عنهم شيءٌ منها أرادوه في وقتٍ من الأوقاتِ، كما تَنْقَطِعُ فواكهُ الصيفِ في الشتاءِ في الدنيا، ولا يمنعُهُم منها ولا يَحُولُ بينَهم وبينَها شوكٌ على أشجارِها، أو بُعْدُها منهم، كما تَمْتَنِعُ فواكهُ الدنيا من كثيرٍ ممن أرادها، بِبُعْدِها على الشجرِ (¬٢) منهم، أو بما على شجرِها من الشوكِ، ولكنها إذا اشتهاها أحدُهم وقَعت في فيه، أو دنَت منه حتى يتناولَها بيدِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
وقد ذكَرنا الروايةَ فيما مضَى قبلُ (¬٣)، ونَذْكُرُ بعضًا آخرَ منها.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ
Juz 22, hlm. 318 ›
في قولِه: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. قال: لا يَمْنَعُه شوكٌ ولا بُعْدٌ (¬١).
[وقولُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولهم فيها فُرُشٌ مرفوعةٌ، طويلٌ بعضُها فوقَ بعضٍ] (¬٢). كما يُقالُ: بناءٌ مرفوعٌ.
وكالذي حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن درَّاجٍ أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. قال: "إن ارتفاعَها لكَما بينَ السماءِ والأرضِ، وإن ما بينَ السماءِ والأرضِ لمسيرةَ خمسِمائةِ عامٍ" (¬٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن درَّاجٍ عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. "والذي نفسِي بيدِه إن ارتفاعَها … ". ثم ذكَر مثلَه (¬٤).
وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْناهنَّ خلقًا فأوجَدْناهن. قال أبو عبيدةَ (¬٥): يعني بذلك
Juz 22, hlm. 319 ›
الحُورَ العينَ اللاتي ذكَرهن قبلُ، فقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. وقال الأخفشُ: أضمَر "هنَّ" ولم يَذْكُرْ "هنَّ" قبلَ ذلك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: خلَقناهن (¬١) خَلقًا (¬٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ، عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، عن يزيدَ بنِ مرةَ، عن سلمةَ بنِ يزيدُ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: من الثُّيَّبِ والأبكارِ (¬٣).
وقولُه: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾. يقولُ: فصيَّرناهن أبكارًا عذارَى، بعدَ إذ كنَّ (¬٤).
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ الرقاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: "عجائزَ كنَّ في الدنيا عُمْشًا رُمْصًا" (¬٥).
Juz 22, hlm. 320 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.