تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
تفسيرُ سورةِ الرحمنِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذِكرُه: الرحمنُ أيُّها الناسُ برحمتِه إيَّاكم علَّمكم القرآنَ، فأنعَمَ بذلك عليكم، إذ بصَّركم به ما فيه رضا ربِّكم، وعرَّفكم ما فيه سَخطُه، لتُطِيعوه باتِّباعِكم ما يُرضِيه عنكم، و [عمَلِكم بما] (¬١) أمرَكم به، وبتجنبِكم (¬٢) ما يُسخِطُه عليكم، فتَستَوجِبوا بذلك جزيلَ ثوابِه، وتَنجوا به من أليمِ عقابِه.
ورُوي عن قتادةَ [في ذلك ما] (¬٣) حدَّثنا به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ العُقَيْليُّ، قال: أخبَرنا أبو العوامِ العِجْليُّ، عن قتادةَ أنه قال في تفسيرِ: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾. قال: نعمةٌ واللَّهِ عظيمةٌ (¬٤).
وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: خَلَق آدمَ. وهو الإنسانُ في قولِ بعضِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ (¬٥)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه:
Juz 22, hlm. 168 ›
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾: والإِنسانُ: آدمُ (¬١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾. قال: الإنسانُ: آدمُ.
وقال آخرون: بل عُنِي به الناسُ جميعًا، وإنما وُحِّد في اللفظِ لأدائِه عن جنسِه، كما قيل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. والقولان كلاهما غيرُ بعيدٍ من الصوابِ؛ لاحتمالِ ظاهرِ الكلامِ إيَّاهما.
وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: علَّم الإنسانَ البيانَ (¬٢).
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالبيانِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به بيانُ الحلالِ والحرامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: علَّمَه اللَّهُ بيانَ الدُّنيا والآخرةِ، بيَّن حلالَه وحرامَه؛ ليحتجَّ بذلك على خَلْقِه (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: الدُّنيا والآخرةِ؛ ليحتجَّ بذلك عليه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. قال: بيَّن له الخيرَ والشرَّ، وما يأتي وما يدَعُ (¬٣).
Juz 22, hlm. 169 ›
وقال آخرون: عُنِي به الكلامُ، أي أن اللَّهَ ﷿ علَّم الإنسانَ الكلامَ (¬١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. قال: البيانُ الكلامُ (¬٢).
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن معنى ذلك أن اللَّهَ علَّم الإنسانَ بيانَ (¬٣) ما به إليه الحاجةُ من أمرِ دينِه ودنياه؛ من الحلالِ والحرامِ، والمعاشِ والمنطقِ، وغيرِ ذلك، مما به الحاجةُ إليه؛ لأنه ﷿ لم يَخصُصْ بخبرِه ذلك أنه علَّمه من البيانِ بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ فقال: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. فهو كما عمَّ جلَّ ثناؤُه.
وقولُه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: الشمسُ والقمرُ بحسابٍ (¬٤) ومنازلَ لهما، يَجريان ولا يَعْدُوانِها
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا سِماكُ بنُ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: بحسابٍ ومنازلَ يُرْسَلان (¬٥).
Juz 22, hlm. 170 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.