تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾].
﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ هذا خطابٌ للنبي ﷺ، أي: ذكّر الناس.
ثم نفى عنه ما نسبه إليه الكفار من الكهانة والجنون.
ومعنى ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾: بسبب إنعامِ اللهِ عليك.
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)﴾ ﴿أَمْ﴾ في هذا الموضع وفيما بعده: للاستفهام بمعنى الإنكار.
والتَّربُّصُ: الانتظارُ.
و ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾: حوادث الدهر.
Juz 4, hlm. 228 ›
وقيل: الموت، وكانت قريش قد قالت: إنما هو شاعر ننتظرُ (¬١) به ريب المنون، فيهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء، كزهير والنابغة.
﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ أمرٌ على وجه التهديد.
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا﴾ الأحلام: العقول؛ أي: كيف تأمرهم عقولهم بهذا؟.
والإشارة:
إلى قولهم: هو شاعر.
أو إلى ما هم عليه من الكفر والتكذيب.
وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز، كقوله: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧]. ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا: بمعنى «بلّ».
ويحتمل أن تكون بمعنى: «بل» وهمزة الاستفهام، بمعنى الإنكار، كما هي في هذه المواضع كلها.
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ أي: اختلقه من تلقاء نفسه.
وضمير الفاعل: لرسول الله ﷺ، وضمير المفعول: للقرآن.
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ ردٌّ عليهم، وإقامة حجة عليهم، والأمر هنا للتعجيز.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن معناه: أم خلقوا من غير ربّ أنشأهم واستعبدهم؛ فهم من
Juz 4, hlm. 229 ›
أجل ذلك لا يعبدون الله؟.
الثاني: أم خلقوا من غير أب ولا أمّ، كالجمادات؛ فهم لا يؤمرون ولا يُنهون كحال الجمادات؟
الثالث: أم خلقوا من غير أن يحاسبوا ولا يجازوا بأعمالهم؟، فهو على هذا كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥].
﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ معناه: أهم الخالقون لأنفسهم بحيث لا يعبدون الخالق؟
وقيل: أهم الخالقون للمخلوقات بحيث يتكبَّرون؟
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ المعنى: أعندهم خزائن الله بحيث (¬١) يستغنون عن عبادته؟
وقيل: أعندهم خزائن الله بحيث يعطون من شاؤوا، ويمنعون من شاءوا، ويخصُّون بالنبوة من شاؤوا؟
﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: الأرباب الغالبون.
وقيل: المصيطر: المسلَّط القاهر.
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ يعني: أم لهم سلم يصعدون به (¬٢) إلى السماء، فيسمعون ما تقول الملائكة، بحيث يعلمون صحة دعواهم؟، ثم عجَّزهم بقوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بحجةٍ واضحة على دعواهم.
Juz 4, hlm. 230 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.