Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 7 المائدة

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

نِعمه التي أنْعَم بها عليكم أيُّها المؤمنون، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: تَشْكرون (¬١) الله على نعمِه التي أنْعَمَها عليكم بطاعتِكم إياه فيما أمَرَكم ونهاكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧)﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيُّها المؤمنون، بالعُقودِ التي عقَدتُموها للهِ على أنفسِكم، واذْكُروا نعمته عليكم في ذلكم، بأن هداكم مِن العقودِ لما فيه الرضا، ووفَّقكم لما فيه نَجاتُكم مِن الضَّلالةِ والرَّدَى، في نِعَمٍ غيرها جَمَّةٍ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: النِّعمُ آلاء الله (¬٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ مُجاهدٍ مثلَه.

وأما قولُه: ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾. فإنه يعنى: واذْكُروا أيضًا أيُّها المؤمنون في نعمِ اللهِ التي أنعم عليكم مَيثاقَه الذي واثَقَكم به، وهو عهدُه الذي عاهَدَكم به.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الميثاق" الذي ذكَره اللهُ ﷿ في هذه الآيةِ، أيَّ مَواثيقِه عنَى؟ فقال بعضُهم: عنَى به ميثاقَ اللهِ الذي واثَق به المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ حين بايَعوا رسولَ اللهِ ﷺ على السمعِ والطاعةِ له فيما أحبُّوا وكرِهوا، والعملِ بكلِّ ما أمرَهم اللهُ به ورسولِه.

Juz 8, hlm. 219 ›

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَ﴾ الآية. يعنى: حيثُ بعَث اللهُ النبيَّ ﷺ، وأَنْزَل عليه الكتابَ، فقالوا: آمنَّا بالنبيِّ وبالكتابِ، وأقْرَرْنا بما في التوراةِ. فذكَّرَهم اللهُ ميثاقَه الذي أقَرُّوا به على أنفسِهم، وأمرَهم بالوفاءِ به (¬١).

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾: فإنه أخذ ميثاقنا، فقلنا: سَمِعْنا وأطَعْنا. على الإيمانِ والإقْرارِ به وبرسوله (¬٢).

وقال آخَرون: بل عنَى به جلَّ ثناؤُه ميثاقَه الذي أخَذ على عبادِه حينَ أَخْرَجَهم مِن صُلْبِ آدمَ ﷺ، وأشْهَدهم على أنفسِهم: ألسْتُ بربِّكم؟ فقالوا: بلى شهِدْنا.

ذكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾. قال: الذي واثَق به بني آدمَ في ظهرِ آدمَ (¬٣).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ نحوَه.

Juz 8, hlm. 220 ›

وأولى الأقْوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ ابن عباسٍ، وهو أن معناه: ﴿وَاذْكُرُوا﴾ أَيُّها المؤمنون ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ لتي أنعَمها عليكم بهدايتِه إياكم للإسلامِ، ﴿وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾. يعنى: وعهدَه الذي عاهَدَكم به حين بايَعْتُم رسولَه محمدًا ﷺ على السمعِ والطاعةِ له في المَنِشَطِ والمَكْرَه، والعُسْرِ واليُسْرِ، ﴿إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا (¬١)﴾ ما قلْتَ لنا، وأخَذْتَ علينا مِن المَواثيقِ، وأطَعْناك فيما أمَرْتَنا به ونهَيْتَنا عنه. وأنْعَم عليكم أيضًا بتوفيقكم لقَبولِ ذلك منه بقولِكم له: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. يقولُ: ففُوا لِلَّهِ أَيُّها المؤمنون بميثاقِه الذي واثَقَكم به، ونعمتِه التي أنْعَم عليكم في ذلك بإقرارِكم على أنفسِكم بالسمعِ له والطاعةِ فيما أمَرَكم به، وفيما نهاكم عنه، يَفِ لكم بما ضمِن لكم الوفاءَ به - إذا أنتم وفَيْتُم له بميثاقه - مِن إتمام نعمته عليكم، وبإدْخالِكم جنته وبإنعامكم بالخلود في دارِ كرامتِه، وإنقاذِكم مِن عقابِه وأليمِ عذابِه.

وإنما قلْنا: ذلك أولى بالصوابِ مِن قولِ مَن قال: عنَى به الميثاق الذي أخَذ عليهم في صُلْبِ آدمَ صلواتُ اللهِ عليه. لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه ذكَر بعَقِبِ تذكرةِ المؤمنين [ميثاقه الذي واثَقَهم به] (¬٢)، ميثاقَه الذي واثَق به أهلَ التَّوراةِ بعد ما أَنْزَل كتابَه على نبيِّه موسى ﷺ فيما أمرَهَم به ونهاهم فيها، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآيات بعدها [المائدة: ١٢، ١٣]. مُنَبِّهًا بذلك أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ محمدٍ على مَواضعِ حُظوظِهم مِن الوَفاءِ للَّهِ بما عاهَدَهم عليه، ومُعَرِّفَهم سُوءَ عاقبةِ أهلِ الكتابِ في تَضْييعهم ما ضيَّعوا مِن ميثاقه الذي واثَقَهم به في أمرِه ونهيِه، وتَعْزيرِ أنبيائِه ورسلِه، زاجِرًا لهم عن نَكْثِ عُهودِهم، فيُحِلُّ بهم ما أحَلَّ بالناكِثين عهودَه مِن أهلِ الكتابِ قبلَهم.

Juz 8, hlm. 221 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →