Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 67 المائدة

يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٦٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ:﴾ انظر الآية رقم [٤١]. المناسبة: لمّا حذّر الله تعالى من موالاة الكافرين في الآيات السابقة، وكانت رسالته ﷺ تتضمّن الطّعن في أحوال الكفارة، والمخالفين، وعقائدهم، وهذا يستدعي مناصبتهم العداء له، ولأصحابه، وأتباعه؛ أمره الله في هذه الآيات بتبليغ الدّعوة، ووعده بالحفظ، والنّصرة، ثمّ ذكر طرفا من عقائد أهل الكتاب الفاسدة، وبخاصة النّصارى الذين يعتقدون بألوهيّة عيسى، وأنّه ثالث ثلاثة، وردّ عليهم بالدّليل القاطع، والبرهان السّاطع.

﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ:﴾ روي عن الحسن البصري-﵁: أنّ الله تعالى لمّا بعث رسول الله ﷺ بدين الحقّ؛ ضاق ذرعا، وعرف: أنّ من الناس من يكذّبه، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في عيب اليهود، وذلك: أنّ الرسول ﷺ دعاهم إلى الإسلام، فقالوا:

أسلمنا قبلك، وجعلوا يستهزءون به، ويقولون: تريد أن نتخذك حنانا، كما اتّخذت النصارى عيسى حنانا! فلمّا رأى-أي رسول الله ﷺ-ذلك منهم؛ سكت، فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يقول لهم: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ..﴾. إلخ. وقيل: نزلت في أمر الجهاد، وذلك: أنّ المنافقين كرهوه، فكان النبي ﷺ يمسك في بعض الأحايين عن الحثّ على الجهاد؛ لما علم من كراهية بعضهم له، فأنزل الله هذه الآية. والمعنى: بلّغ جميع ما أمرت بتبليغه غير مراقب أحدا، ولا خائف مكروها. فدلّت الآية الكريمة على ردّ قول من قال: إنّ النبيّ ﷺ كتم شيئا من أمر الدين تقيّة، وعلى بطلانه، وهم الشيعة. ودلّت أيضا على أنّه ﷺ لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدّين؛ لأنّ المعنى: بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا، ولولا هذا ما كان في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ فائدة، وانظر شرح: ﴿فَإِنْ لَمْ﴾ في الآية رقم [٩١] من سورة (النّساء).

قال البخاريّ-رحمه الله تعالى-عند تفسير هذه الآية: عن عائشة-﵂-قالت:

من حدّثكم: أنّ محمدا ﷺ كتم شيئا ممّا أنزل الله عليه؛ فقد كذب، والله يقول: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. وفي الصّحيحين عنها أيضا: أنّها قالت: لو كان محمد كاتما شيئا من القرآن؛ لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ إلخ رقم [٣٧] من سورة (الأحزاب).

انظر شرحها هناك. فإنّه جيد، والحمد لله. هذا؛ وفي الآية تأديب للنبيّ ﷺ، وتأديب لحملة العلم من أمّته، وقد قال الرسول ﷺ: «من سئل عن علم، فكتمه؛ ألجم يوم القيامة بلجام من نار». رواه أبو داود، والترمذي عن أبي هريرة-﵁.

وقال ابن أبي حاتم: عن هارون بن عنترة عن أبيه؛ قال: كنت عند ابن عبّاس-﵄-فجاء رجل، فقال له: إنّ ناسا يأتوننا، فيخبروننا: أنّ عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

Juz 3, hlm. 166 ›

للناس، فقال ابن عباس-﵄: ألم تعلم أنّ الله تعالى قال: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ..﴾. إلخ. والله ما ورّثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء!.

وفي صحيح البخاري عن وهب بن عبد الله السوائي؛ قال: قلت لعليّ بن أبي طالب-﵁: هل عندكم شيء من الوحي ممّا ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصّحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. ومعنى العقل: الدية.

﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ:﴾ يحفظك، ويرعاك من الكافرين، ويمنعك منهم، فلا يقدر أحد يريدك بالقتل، وإن حصل له بعض الأذى من المشركين كشجّ رأسه، وكسر رباعيّته ﷺ يوم أحد، وتعرّضهم له بالأذى. وقد يجاب عن ذلك بأنّ ما حصل كان قبل نزول الآية الكريمة، وخذ ما يلي:

وذلك: أنّ رسول الله ﷺ غزا بني محارب، وبني أنمار، فنزلوا منزلا، ولا يرون من العدوّ أحدا، فوضع المسلمون السّلاح، فخرج رسول الله ﷺ لحاجة حتّى قطع الوادي، فحال السّيل بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس تحت شجرة، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله؛ إن لم أقتله، ثمّ انحدر من الجبل، ومعه السّيف، ولم يشعر به النّبيّ ﷺ، إلا وهو قائم على رأسه، وقد سلّ السيف من غمده، وقال: يا محمد! من يمنعك مني الآن؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله ﷿!» ثمّ قال: «اللهم اكفني غورث بن الحارث بما شئت!» فأهوى غورث بالسّيف؛ ليضرب به رسول الله ﷺ، فأكبّ لوجهه من زلقة زلقها. فبدر السّيف من يده.

فقال رسول الله ﷺ فأخذ السّيف، وقال: «من يمنعك منّي الآن يا غورث؟!» فقال: لا أحد! كن خير آخذ يا محمّد! فقال رسول الله ﷺ: «أتشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله؟» قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك، ولا أعين عليك عدوّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال: لأنت خير منّي، فقال رسول الله ﷺ: «أجل أنا أحقّ بذلك منك». فرجع إلى قومه، وقال لهم: جئتكم من عند خير الناس، وذكر لهم حاله مع رسول الله ﷺ، وسكن الوادي، فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، وأخبرهم الخبر.

﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي..﴾. إلخ: قال ابن عباس-﵄: معناه: لا يرشد من كذّبك، وأعرض عنك. وقال ابن جرير الطّبري: معناه: إنّ الله لا يوفق للرّشد من حاد عن سبيل الحقّ، وجار عن قصد السبيل، وجحد ما جئت به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله، وطاعته فيما فرض عليه، وأوجبه.

وعن أنس بن مالك-﵁-قال: كان رسول الله ﷺ يحرسه بعض أصحابه ليلا حتى نزلت الآية الكريمة، فأخرج رأسه من قبّة أدم، فقال: «انصرفوا أيّها النّاس! فقد عصمني الله من النّاس». رواه الحاكم، وأخرجه الترمذيّ عن عائشة-﵂.

Juz 3, hlm. 167 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →