Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 3, hlm. 166

  1. سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥): آية ٦٧]

﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ:﴾ انظر الآية رقم [٤١]. المناسبة: لمّا حذّر الله تعالى من موالاة الكافرين في الآيات السابقة، وكانت رسالته ﷺ تتضمّن الطّعن في أحوال الكفارة، والمخالفين، وعقائدهم، وهذا يستدعي مناصبتهم العداء له، ولأصحابه، وأتباعه؛ أمره الله في هذه الآيات بتبليغ الدّعوة، ووعده بالحفظ، والنّصرة، ثمّ ذكر طرفا من عقائد أهل الكتاب الفاسدة، وبخاصة النّصارى الذين يعتقدون بألوهيّة عيسى، وأنّه ثالث ثلاثة، وردّ عليهم بالدّليل القاطع، والبرهان السّاطع.

﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ:﴾ روي عن الحسن البصري-﵁: أنّ الله تعالى لمّا بعث رسول الله ﷺ بدين الحقّ؛ ضاق ذرعا، وعرف: أنّ من الناس من يكذّبه، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في عيب اليهود، وذلك: أنّ الرسول ﷺ دعاهم إلى الإسلام، فقالوا:

أسلمنا قبلك، وجعلوا يستهزءون به، ويقولون: تريد أن نتخذك حنانا، كما اتّخذت النصارى عيسى حنانا! فلمّا رأى-أي رسول الله ﷺ-ذلك منهم؛ سكت، فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يقول لهم: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ..﴾. إلخ. وقيل: نزلت في أمر الجهاد، وذلك: أنّ المنافقين كرهوه، فكان النبي ﷺ يمسك في بعض الأحايين عن الحثّ على الجهاد؛ لما علم من كراهية بعضهم له، فأنزل الله هذه الآية. والمعنى: بلّغ جميع ما أمرت بتبليغه غير مراقب أحدا، ولا خائف مكروها. فدلّت الآية الكريمة على ردّ قول من قال: إنّ النبيّ ﷺ كتم شيئا من أمر الدين تقيّة، وعلى بطلانه، وهم الشيعة. ودلّت أيضا على أنّه ﷺ لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدّين؛ لأنّ المعنى: بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا، ولولا هذا ما كان في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ فائدة، وانظر شرح: ﴿فَإِنْ لَمْ﴾ في الآية رقم [٩١] من سورة (النّساء).

قال البخاريّ-رحمه الله تعالى-عند تفسير هذه الآية: عن عائشة-﵂-قالت:

من حدّثكم: أنّ محمدا ﷺ كتم شيئا ممّا أنزل الله عليه؛ فقد كذب، والله يقول: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. وفي الصّحيحين عنها أيضا: أنّها قالت: لو كان محمد كاتما شيئا من القرآن؛ لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ إلخ رقم [٣٧] من سورة (الأحزاب).

انظر شرحها هناك. فإنّه جيد، والحمد لله. هذا؛ وفي الآية تأديب للنبيّ ﷺ، وتأديب لحملة العلم من أمّته، وقد قال الرسول ﷺ: «من سئل عن علم، فكتمه؛ ألجم يوم القيامة بلجام من نار». رواه أبو داود، والترمذي عن أبي هريرة-﵁.

وقال ابن أبي حاتم: عن هارون بن عنترة عن أبيه؛ قال: كنت عند ابن عبّاس-﵄-فجاء رجل، فقال له: إنّ ناسا يأتوننا، فيخبروننا: أنّ عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 3، ص 166 (Shamela #30271, hlm. urut 1576)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.