الإعراب: ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿أَنَّهُمْ:﴾
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، والجملة الفعلية: ﴿صَبَرُوا..﴾. إلخ، في محل رفع خبرها، و (أن) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف، هو شرط (لو) عند المبرّد، التقدير: ولو ثبت صبرهم، أو حصل، ونحوه، وقال سيبويه: المصدر المؤول في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: ولو صبرهم ثابت، أو حاصل. وقول المبرد هو المرجح؛ لأنّ (لو) لا يليها إلاّ فعل ظاهر، أو مقدر، والفعل المقدر، وفاعله المؤول جملة فعلية لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية، وجر بعدها «أن» مضمرة. ﴿تَخْرُجَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» المضمرة، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿إِلَيْهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿حَتّى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿صَبَرُوا﴾. ﴿لَكانَ:﴾ اللام:
واقعة في جواب (لو). (كان): فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى مصدر الفعل السابق، التقدير: كان الصبر. ﴿خَيْراً:﴾ خبر: (كان). ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿خَيْراً،﴾ والجملة الفعلية جواب: (لو)، لا محلّ لها، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف، لا محلّ له، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مستأنفة، لا محلّ لها. تأمّل، وتدبّر، وربك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦)﴾
الشرح: قال أكثر المفسرين: إن الاية الكريمة نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان بن عفان-﵁-لأمه (وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص-﵁-فصلى بالناس؛ وهو سكران صلاة الفجر أربعا، ثم قال: هل أزيدكم؟ فعزله عثمان عنهم. كشاف) بعثه الرسول ﷺ إلى بني المصطلق عاملا على الزكاة، يأخذ منهم زكاة أموالهم، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم خرجوا لاستقباله، تعظيما لأمر الله ﷺ، فحدّثه شيطانه أنهم يريدون قتله، فخافهم، فرجع من بعض الطريق إلى رسول الله ﷺ، وقال: إنهم منعوا الزكاة، وأرادوا قتله، فغضب الرسول ﷺ، وهمّ أن يغزوهم.
فبلغ القوم رجوعه، فأتوا النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه، ونكرمه، ونؤدي إليه ما عندنا من حقّ الله ﷿، فبدا له في الرجوع، فخشينا أنه إنّما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك، وإنا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله! فاتّهمهم رسول الله ﷺ، وبعث خالد بن الوليد-﵁-خفية في جيش. وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم؛ فخذ زكاة أموالهم، وإن لم تر منهم ذلك فافعل فيهم ما تفعله في
Juz 9, hlm. 176 ›
الكفار، ففعل ذلك، ووافاهم عند الغروب، فسمع منهم أذان صلاتي: المغرب، والعشاء، ووجدهم باذلين وسعهم، ومجهودهم في امتثال أمر الله، فأخذ منهم زكاة أموالهم، ولم ير منهم إلاّ الطاعة، والخير، وانصرف إلى رسول الله ﷺ، وأخبره الخبر، فنزلت الاية الكريمة.
وقال الرازي-رحمه الله تعالى-: هذا ضعيف؛ لأنّ الله تعالى لم يقل: إني أنزلتها لكذا، والنبي ﷺ لم ينقل عنه: أنه قال: وردت الاية لبيان ذلك فقط. غاية ما في الباب: أنها نزلت في ذلك الوقت، وهو مثل تاريخ نزول الاية. انتهى. جمل نقلا من الخطيب وغيره. وقال الخازن:
وقيل: هو عام، نزلت لبيان التثبت، وترك الاعتماد على قول الفاسق. وهذا أولى من حمل الاية على رجل بعينه. انتهى.
رحم الله تعالى الرازي لم يقل الله تعالى في بيان نزول آية من آيات القرآن نزلت في كذا صراحة، ورحم الله الخازن أيضا من المعلوم: أنّ خصوص السبب لا يمنع التعميم، وقد ذكرت هذا مرارا، وتكرارا، وما نقلته من الكشاف يؤكد أن الاية نزلت فيه، وبسببه، وحكمها عام إلى يوم القيامة بلا ريب. وبعد: فهذا أمر عجيب حقا رجل من الصحابة الذين تشرّفوا بصحبة النبي، وتمتعوا بمجالسته، ومحادثته يكذب مرة واحدة، فيحكم الله عليه بأنه أصبح فاسقا؛ أي: خارجا عن الحق، بعيدا عن الدين، ضالا عن الصراط المستقيم، فما بالك بمن لا يتكلم إلاّ بالكذب، وقد لا يكتفي به، فيؤكد بيمين، أو أكثر؟! وما بالك بمن يختلق الأقوال الكاذبة، والأخبار المصطنعة، والأنباء الملفقة؟! وهل هذا يكون من المؤمنين؟ كلاّ، ثمّ كلاّ!
هذا؛ وانظر شرح: الفاسق، والفسوق في الاية رقم [٥٤] من سورة (الزخرف)، وشرح:
«الجهل» في الاية رقم [٢٣] من سورة (الأحقاف). أما الندم فهو ضرب من الغم، وهو أن تغتم على ما وقع منك، تتمنى أنه لم يقع، وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام، ولزام؛ لأنه كلما تذكر المتندّم عليه راجعه، من: الندام، وهو لزام الشريب ودوام صحبته. ومن مقلوباته:
أدمن الأمر: أدامه. ومدن بالمكان: أقام به، ومنه: المدينة، وقد تراهم يجعلون الهمّ صاحبا، ونجيا، وسميرا، وضجيعا، وموصوفا بأنه لا يفارق صاحبه. انتهى. كشاف.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الاية رقم [١]. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿جاءَكُمْ:﴾
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. ﴿فاسِقٌ:﴾ فاعله. ﴿بِنَبَإٍ:﴾ متعلقان بالفعل (جاء)، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿فَتَبَيَّنُوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (تبينوا): فعل أمر مبني على حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. ﴿إِنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب.
﴿تُصِيبُوا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن»، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، و ﴿إِنْ﴾
Juz 9, hlm. 177 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.