Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 4 الحجرات

إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

[﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٤ - ٥]

والوراء: الجهة التي يواريها عنك الشخص بظله من خلف أو قدام، و ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، وأنّ المناداة نشأت من ذلك المكان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما التركيب الأول_ وهو قوله: ﴿الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿لِلتَّقْوَى﴾ _ ففيه خواص:

إحداها: إيقاع "الغاضين أصواتهم" اسمًا لـ"إن" المؤكدة، وفائدته توكيد مضمون الجملة وتقريره، مع تصوير ما كان يصدر من أولئك الكلمة في حضرة الرسالة من التأديب الله. نحوه في التقرير: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ [يوسف: ٢٣].

وثانيها: تصيير خبرها جملة من مبتدأ وخبر، وفائدته الحصر المستفاد من تعريفها، نحو: زيد المنطلق، يعني: هم الذين شرفهم الله تعالى بإخلاص القلوب دون غيرهم، تعريضًا بأولئك الذين لم يعضوا أصواتهم.

وثانيها: إيقاع المبتدأ الثاني اسم إشارة؛ ليؤذن بأن من سبق ذكره إنما امتحن الله قلوبهم لأنهم اكتسبوا تلك الفضيلة بها.

وأما التركيب الثاني ففيه فائدتان: إحداهما: قطعها عن الجملة الأولى، فأخلاها عن الرابط اللفظي_ وهو الفاء_ لتحرك أريحية السامع، وتحمله على: ما جزاء أولئك السادة في العقبى، ليضم مع اختصاصهم بهذه المنقبة الأسنى؟ فيجاب: بأن لهم عند الله القربى والزلفى.

وثانيتهما: تنكير" المغفرة" ليدل على ضرب عظيم في بابه، لا يكتنه كنهه، ولا يقادر قدره.

لله در المصنف في إبراز هذه المحاسن، وفي إرشاده إلى جهات تلك النكات.

قوله: (بطلله): الجوهري: "يقال: حيا الله طللك، وطلالتك، يعني: شخصك"، فقوله:

Juz 14, hlm. 455 ›

فإن قلت: أفرق بين الكلامين؛ بين ما تثبت فيه وما تسقط عنه؟ قلت: الفرق بينهما: أنّ المنادي والمنادى في أحدهما يجوز أن يجمعهما الوراء، وفي الثاني: لا يجوز لأنّ الوراء تصير بدخول "من" مبتدأ الغاية، ولا يجتمع على الجهة الواحدة أن تكون مبتدأ ومنتهى لفعل واحد، والذي يقول: ناداني فلان من وراء الدار، لا يريد وجه الدار ولا دبرها،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"يواريها عنك الشخص بطله": معناه: يخفيها ذو طلل بطلله. والجوهري: "واريت الشيء: إذا أخفيته، وتوارى هو: استتر، ووراء: بمعنى: خلف، وقد يكون بمعنى: قدام، وهي من الأضداد، قال الأخفش: يقال: لقيته من وراء، فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف".

قوله: (أفرق بين الكلامين): على الأمر، أي: أفرق بين كلام تثبت فيه"من" وكلام تسقط منه" من".

قوله: (أن المنادى في أحدهما يجوز أن يجمعها الوراء، وفي الثاني: لا يجوز) إلى آخره: هذا الفرق ظاهر، قال صاحب "التقريب": وفيه نظر؛ لأن المبتدأ والمنتهى: إما المنادى_ على ما هو التحقيق_ أو الجهة، فإن كان الأول جاز أن يجمعهما "لوراء" في إثبات "من" وفي إسقاطه؛ لتغاير المبتدأ والمنتهى، وإن كان الثاني فالجهة: إما ذات أجزاء أو عديمة الأجزاء، فإن كان الأول جاز أن يجمعهما في إثبات"من" أيضًا باعتبار أجزاء الجهة، وإن كان الثاني لم يجز أن يجمعهما؛ لا في إثبات"من" ولا في إسقاطه لاتحاد المورد، والتحقيق أن الفعل يبتدئ من الفاعل، وينتهي إلى المفعول، ويقع في الظرف، وأن "من وراء الحجرة" و"وراءها" كلاهما ظرف، كصليت من خلف الإمام وخلفه، ومن قبل اليوم وقبله، ومعنى الابتداء غير محقق، والفرق تعسف.

Juz 14, hlm. 456 ›

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيقال: لا بد من الفرق؛ صونًا لكلام الله من العبث، لاسيما قد في تقرر في أول البقرة عند قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]: أن صاحب المعاني يعتبر حروف الصلات، وينظر إلى مواقعها، ولا ارتياب أن"وراء" من الظروف المبهمة، فبدخول "من" يتعين له ابتداء، وهو من الأمور النسبية، فلا بد له من الانتهاء، وأن يكون المنتهى مكانًا غير المكان الذي نشأ منه النداء، وهو الجهة المسماة ب"الوراء"، إذ كل جزء من أجزائه يصدق أنه منشأ النداء، فجعل تلك الجهة نفس المنتهى يلزم أن يجتمع على الجهة الواحدة أن تكون مبتدأ ومنتهى.

وتحرير المعنى: أنه لو قيل: "ينادونك وراء الحجرات" لكان الغرض في الإيراد إنكار أنهم كانوا ينادونه وراء الحجرات، وفهم منه أنهم لو نادوه في غير تلك الجهة لم تكن منكرًا، ولكن الغرض في الإنكار أنهم كانوا ينادونه من الخارج، وهو في الحجرة، فأريد إنكار هذه الصورة المنكرة الواقعة خصوصًا، فزيد"من" لتدل على الابتداء والانتهاء، وأنهم خارجون، وهو_ صلوات الله عليه_ داخل، وإليه الإشارة بقوله: "والإنكار لم يتوجه عليهم من قبل أن النداء وقع" إلى آخره.

ونظيره ما سبق قبل هذا في قراءة ابن مسعود: "لا ترفعوا بأصواتكم فوق صوت النبي": أن في زيادة الباء الدلالة على النهي كما كانوا عليه من الجلبة، وسبق بيانه.

ويؤيده قول القاضي: " ﴿مِنْ﴾ ابتدائية، فإن المناداة نشأت من جهة الوراء، وفائدتها: الدلالة أن المنادي داخل الحجرة، إذ لا بد أن يخلف المبتدأ والمنتهى بالجهة".

Juz 14, hlm. 457 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →