Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 3 الحجرات

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

زاد المسير في علم التفسير · ابن الجوزي

سورة الحجرات

وهي مدنيّة بإجماعهم (١٣٠٣) روى ثوبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنّ الله أعطاني السّبع الطّول مكان التّوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزّبور المثاني، وفضّلني ربّي بالمفصّل» .

أمّا السّبع الطّول فقد ذكرناها «عند قوله» : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي «١» . وأمّا المئون، فقال ابن قتيبة: هي ما ولي الطّول، وإنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها، والمثاني:

ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، وهذه مثان. وأمّا المفصّل فهو ما يلي المثاني من قصار السّور، وإنما سمّيت مفصّلا لقصرها وكثرة الفصول فيها بسطر: بسم الله الرّحمن الرّحيم. وقد ذكر الماوردي في أول «تفسيره» في المفصّل ثلاثة أقوال «٢» : أحدها: أنه من أول سورة (محمّد) إلى آخر القرآن، قاله الأكثرون. والثاني: من سورة (قاف) إلى آخره، حكاه عيسى بن عمر عن كثير من الصحابة. والثالث: من (الضّحى) إلى آخره، قاله ابن عباس.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(١٣٠٤) أحدها: أن رَكْباً من بني تميم قدموا على رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن

Juz 4, hlm. 141 ›

معبد، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرعَ بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردتَ إِلا خِلافي، وقال عمر: ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا، فما كان عمرُ يسْمِع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، رواه عبد الله بن الزبير.

(١٣٠٥) والثاني: أن قوماً ذَبحوا قبل أن يصلّي رسول الله ﷺ يوم النّحر، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الذّبح، فنزلت هذه الآية، قاله الحسن.

(١٣٠٦) والثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يقولون: لو أنزَلَ اللهُ فِيَّ كذا وكذا! فكَرِه اللهُ ذلك، وقدَّم فيه، قاله قتادة.

(١٣٠٧) والرابع: أنها نزلت في عمرو بن أميّة الضّمْري، وكان قد قتل رجُلين من بني سليم قبل أن يستأذن رسولَ الله ﷺ، قاله ابن السائب.

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسّنّة. وروى العوفيّ عنه قال: نهوا أن يتكلمَّوا بين يَدَيْ كلامه، وروي عن عائشة ﵂ في هذه الآية قالت: لا تصوموا قبل أن يصومَ نبيُّكم. ومعنى الآية على جميع الأقوال «١» : لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقول رسول

Juz 4, hlm. 142 ›

الله ﷺ أو يفعل. قال ابن قتيبة: يقال فلانٌ يُقَدِّم بين يَدَيِ الإِمام وبين يَدَي أبيه، أي: يُعجِّل بالأمر والنهي دونه. فأمّا «تُقدِّموا» فقرأ ابن مسعود، وأبو هريرة، وأبو رزين، وعائشة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، والضحاك وابن سيرين، وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب: بفتح التاء والدال وقرأ الباقون: بضم التاء وكسر الدال. قال الفراء: كلاهما صواب، يقال: قَدَّمْتُ، وتَقَدَّمْتُ وقال الزجاج:

كلاهما واحد فأمّا «بينَ يَدَيِ اللهِ ورسولِهِ» فهو عبارة عن الأمام، لأن ما بين يَدَيِ الإِنسان أمامَه فالمعنى: لا تَقَدَّموا قُدّام الأمير.

قوله تعالى: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ في سبب نزولها قولان:

(١٣٠٨) أحدهما: أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفاً في حديث ابن الزبير، وهذا قول ابن أبي مليكة.

(١٣٠٩) والثاني: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس، وكان جَهْوَرِيَّ الصَّوت، فربما كان إِذا تكلَّم تأذَّى رسول الله ﷺ بصوته. قاله مقاتل.

قوله تعالى: وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ فيه قولان. أحدهما: أن الجهر بالصَّوت في المخاطبة، قاله الأكثرون. والثاني: لا تَدْعوه باسمه يا محمد كما يدعو بعضُكم بعضاً ولكن قولوا: يا رسول الله، ويا نبيَّ الله، وهو معنى قول سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل. قوله تعالى: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ قال ابن قتيبة: لئلا تَحْبَطَ. وقال الأخفش: مَخافة أن تَحْبَطَ، قال أبو سليمان الدمشقي: وقد قيل معنى الإحباط هاهنا: نقص المَنْزِلة، لا إِسقاط العمل من أصله كما يسقط بالكفر. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ.

(١٣١٠) قال ابن عباس: لمّا نزل قوله: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ تألَّى أبو بكر أن لا يكلّم رسول

Juz 4, hlm. 143 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →