Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 3 الحجرات

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين كذلك، فقد نهى الله ﷿ عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله ﷺ، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه سمع صَوتَ رجلين في مسجد رسول الله ﷺ قد ارتفعت أصواتهما، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: مِن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا.

وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره، كما كان يكره في حياته، لأنه محترم حيًّا وفي قبره صلوات الله وسلامه عليه دائمًا. ثم نهى عن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه، بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، كما قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾.

وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، أي: إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك، فيغضب الله لغضبه، فيحبط الله عمل من أغضبه وهو لا يدرى، كما جاء في الصحيح: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالًا يكتب له بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط. الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماوات والأرض" (¬١٧).

ثم ندب الله ﷿ إلى خفض الصوت عنده، وحَثّ على ذلك وأرشد إليه ورغَّب فيه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ أي: أخلصها لها وجَعَلَها أهلًا ومحلًا، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

و [قد] [¬١] قال الإِمام أحمد في كتاب الزهد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كُتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكتب عمر ﵁: إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (¬١٨).

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ

Juz 13, hlm. 142 ›

صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكَانَ خَيرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾

ثم إنه تعالى ذَمّ الذين، ينادونه من وراء الحجرات، وهي بيوت نسائه، كما يصنع أجلاف الأعراب، فقال: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

ثم أرشد إلى الأدب في ذلك فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، أي: لكان لهم في ذلك الخيرَةُ والمصلحة في الدنيا والآخرة.

ثم قال داعيًا لهم [¬١] إلى التوبة والإِنابة: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وقد ذُكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي فيما أورده غير واحد، قال الإِمام أحمد:

حدثنا عفان، حدثنا وُهَيب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله ﷺ [من وراء الحجرات] [¬٢] فقال: يا محمد؛ يا محمد - وفي رواية: يا رسول الله - فلم يجبه. فقال: يا رسول الله؛ إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال [¬٣]: "ذاك الله ﷿" (¬١٩).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو عمار [¬٤] الحسين بن حريث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا محمد؛ إن حمدي زين وذمي شين. فقال: "ذاك الله ﷿" (¬٢٠).

وهكذا ذكره الحسن البصري، وقتادة مرسلًا.

Juz 13, hlm. 143 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →