إعراب مثل هذه الجملة في الاية رقم [٧] وهي مستأنفة على اعتبار الموصول خبر المبتدأ، وفي محل رفع خبر المبتدأ على اعتبار الموصول صفة: ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾.
﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)﴾
الشرح: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾ أي: تخبرون الله بدينكم؛ الذي أنتم عليه، وهو قولكم: ﴿آمَنّا﴾. ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا تخفى عليه تعالى خافية فيهما. ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:﴾ يعلم كل شيء من النفاق، والإخلاص، وغير ذلك فلا يحتاج إلى إخباركم.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَتُعَلِّمُونَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي تقريعي. (تعلّمون): مضارع مرفوع، والواو فاعله. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿بِدِينِكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ، مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو:
واو الحال. (الله): مبتدأ. ﴿يَعْلَمُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة لفظ الجلالة. وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محلّ لها. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (الله):
مبتدأ. ﴿بِكُلِّ:﴾ متعلقان ب: ﴿عَلِيمٌ﴾ بعدهما، و (كل) مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه.
﴿عَلِيمٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها.
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧)﴾
الشرح: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا:﴾ هو قولهم: أسلمنا، ولم نحاربك، يمنون بذلك على رسول الله ﷺ، فبيّن بذلك أن إسلامهم لم يكن خالصا. ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ﴾ أي: لا تعتدّوا عليّ بإسلامكم. ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ﴾ أي: لله المنة عليكم أن أرشدكم وأمدّكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم، وادّعيتم. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:﴾ أنكم مؤمنون.
Juz 9, hlm. 200 ›
هذا؛ والمنّ: ذكر الصنيعة، وتعداد النعمة، والمنّان من بني آدم: هو الذي يعطي العطاء، ثم يذكّر به من أعطاه. ويعدّد له ما فعله من المعروف، مثل أن يقول له: أعطيتك كذا، وفعلت لك كذا، وصنعت معك كذا، وهو تعيير، وتكدير تنكسر منه القلوب؛ لذا كان مذموما يمحق الثواب، ويبطله، بل ويغضب الله تعالى. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٦٤]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى﴾ وقال الشاعر الحكيم: [الطويل] وإنّ امرأ أسدى إليّ صنيعة... وذكّرنيها مرّة للئيم
وقال آخر يذمّ المنّان بالعطاء مخاطبا له: [الطويل] أتيت قليلا ثمّ أسرعت منة... فنيلك ممنون لذاك قليل
وفي نوابغ الكلم: صنوان من منح سائله ومنّ، ومن منع نائله وضنّ، وفيها طعم الالاء أحلى من المن، وهو أمرّ من اللأواء مع المنّ. والمن لا يليق إلاّ في جانب الله تعالى؛ لأنه المتفضل بما يملكه حقيقة، وغيره لا ملك له حقيقة، فلا يليق به المنّ، كيف لا؛ وقد سمّى نفسه سبحانه: المنان؟!
الإعراب: ﴿يَمُنُّونَ:﴾ مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة. ﴿عَلَيْكَ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿أَسْلَمُوا:﴾ ماض مبني على الضم في محل نصب ب: ﴿أَنْ﴾ والواو فاعله، و ﴿أَنْ﴾ والفعل في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض، التقدير: لأن، أو بأن أسلموا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قُلْ:﴾
أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿لا:﴾ ناهية. ﴿تَمُنُّوا:﴾ مضارع مجزوم ب: ﴿لا﴾ الناهية، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله. ﴿عَلَيَّ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿إِسْلامَكُمْ:﴾
مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿لا تَمُنُّوا..﴾. إلخ، في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ، مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿بَلِ:﴾ حرف عطف، وإضراب.
﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿يَمُنُّ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ منصوب بنزع الخافض مثل سابقه، والكاف مفعول به. ﴿لِلْإِيمانِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿أَنْ:﴾ حرف شرط جازم.
﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه.
﴿صادِقِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب... إلخ، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. التقدير: إن كنتم
Juz 9, hlm. 201 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.