Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 17 الحجرات

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

المفردات اللغوية:

﴿الْأَعْرابُ﴾ سكان البادية. ﴿آمَنّا﴾ صدّقنا بما جئت به من الشرائع، وامتثلنا الأوامر، والإيمان: التصديق بالقلب مع الثقة والطمأنينة. ﴿أَسْلَمْنا﴾ انقدنا ظاهرا، والإسلام: الاستسلام والانقياد الظاهري وإظهار الشهادتين وترك المحاربة. ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ﴾ لم يدخل الإيمان في قلوبكم إلى الآن، لكنه يتوقع منكم. ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ بالإخلاص وترك النفاق.

﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا ينقصكم. ﴿مِنْ أَعْمالِكُمْ﴾ من ثواب أعمالكم. ﴿وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ لما فرط من المؤمنين. ﴿رَحِيمٌ﴾ بالتفضل عليهم.

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الصادقو الإيمان، بدليل ما بعده. ﴿لَمْ يَرْتابُوا﴾ لم يشكّوا في شيء من الإيمان. ﴿وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ في طاعة الله ورضوانه. ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ هم الذين صدقوا في إيمانهم، لا من قالوا: آمنا ولم تؤمن قلوبهم، ولم يوجد منهم غير الإسلام الظاهري.

﴿أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ؟﴾ أتخبرونه بقولكم: آمنا؟. ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ.﴾.

لا يخفى عليه خافية، وهو تجهيل لهم وتوبيخ. ﴿يَمُنُّونَ﴾ يمتنون ويعدون إسلامهم عليك منّة ونعمة مسداة لك. ﴿لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ﴾ أي لا تمتنوا علي بإسلامكم. ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ﴾ أي بحسب زعمكم، علما بأن الهداية لا تستلزم الاهتداء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في ادعاء الإيمان، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي فلله المنة والفضل عليكم.

﴿غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما غاب فيهما. ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ في سركم وعلانيتكم، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم؟.

سبب النزول:

نزول الآية (١٤):

﴿قالَتِ الْأَعْرابُ﴾: نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة، قدموا المدينة في سنة جدبة، وأظهروا الشهادتين، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ، وكانوا يقولون لرسول الله ﷺ: أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية (¬١).

Juz 26, hlm. 268 ›

وقال السّدّي: نزلت في الأعراب المذكورين في سورة الفتح: أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والدّيل وأشجع، قالوا: آمنّا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم، فلما استنفروا إلى المدينة تخلّفوا (¬١).

المناسبة:

بعد أن حث الله تعالى على التقوى، قالت الأعراب: لنا النسب الشريف، فلنا الشرف، فذمّهم الله تعالى، وأبان ضعف إيمانهم، وحدد أصول الإيمان الصحيح: وهي التصديق بالله ورسوله، والإخلاص في القلب، والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله وطاعته وإعلاء دينه، وأخبر بأن الله يعلم ما في السرائر والعلانية، فيعلم ما هم عليه من ضعف الإيمان وقوته، وأفاد بأنه لا ينبغي لمؤمن أن يمتن على الرسول ﷺ بإيمانه، بل الله يمن عليه بتوفيقه للهداية على يد رسوله ﷺ.

التفسير والبيان:

﴿قالَتِ الْأَعْرابُ: آمَنّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا، وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي قالت جماعة من سكان البادية وهم بنو أسد أول ما دخلوا الإسلام مدعين لأنفسهم مقام الإيمان: صدقنا بالله ورسوله وتمكن الإيمان في قلوبنا، فرد الله تعالى عليهم مبينا لهم أنهم لم يؤمنوا الإيمان الكامل، ولم يصدقوا تصديقا صحيحا عن اعتقاد قلب وخلوص نية وطمأنينة وثقة تامة بالله ﷿، وأمرهم بأن يقولوا: انقدنا لك يا رسول الله واستسلمنا، وسالمناك فلا نحاربك. وأعلمهم بأنه لن يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد، بل كان مجرد قول باللسان، دون اعتقاد صحيح ولا نية خالصة، لذا جاء النفي ب ﴿لَمّا﴾ حرف الجزم الدال على انتفاء الشيء إلى زمان الإخبار. وقوله: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي، بل متصلا بزمان الإخبار أيضا.

Juz 26, hlm. 269 ›

وقد دلت الآية الكريمة على أن الإيمان أخص من الإسلام، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل ﵇ حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص، فالإيمان لا يحصل إلا بالقلب، فهو تصديق القلب مع الطمأنينة والثقة بالله، والإسلام أعم، فهو مجرد نطق باللسان بالشهادتين وإظهار الانقياد والخضوع لما جاء به النبي ﷺ.

وهذا لا يمنع أن المؤمن والمسلم واحد عند بعض أهل السنة (¬١)، بدليل قوله تعالى عن لوط ﵇ ومن آمن معه: ﴿فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات ٣٥/ ٥١ - ٣٦].

ثم حرضهم الله تعالى على الإيمان الصادق بقوله:

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي وإن تطيعوا الله ورسوله إطاعة تامة، وتخلصوا العمل وتصدقوا تصديقا صحيحا، لا ينقصكم من أجور أعمالكم شيئا، فلا تضيعوا أعمالكم بعدم الإخلاص، والله تعالى غفور ستار لمن تاب إليه وأناب وأخلص العمل، رحيم به فلا يعذبه بعد التوبة. وفيه حث على التوبة من الأعمال السالفة، وتسلية لقلوب من تأخر إيمانه، فالله تعالى يغفر لكم في كل وقت ما قد سلف، ويرحمكم بما أتيتم به.

ونظير الآية: ﴿وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور ٢١/ ٥٢].

ثم أبان الله تعالى صفات المؤمنين وحقيقة الإيمان بقوله:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا، وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ أي إنما المؤمنون إيمانا صحيحا خالصا وهم المؤمنون الكمّل هم الذين صدقوا بالله تعالى ورسوله محمد ﷺ تصديقا

Juz 26, hlm. 270 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →