تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
(٢، ٥%)، فهي نسبة ضئيلة لا تذكر قليلة جداً مقارنة بما عندكم من الأموال، وما تنفقوا منها فكأنه لا يستحق ذكرها أو إذا أخرجت الزكاة أو الصدقات، فكأن الأموال تبقى نفسها ولا تنقص، ولذلك قال: ولا يسألكم أموالكم في الحقيقة، وإنما هي أمواله.
سورة محمد [٤٧: ٣٧]
﴿إِنْ يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾:
﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد الافتراض والاحتمال والندرة.
﴿يَسْئَلْكُمُوهَا﴾: أيْ: يسألكم الزكاة والصدقات، وجاءت بصيغة المضارع لتكرار الزكاة والصدقات.
﴿فَيُحْفِكُمْ﴾: الفاء للتوكيد، يحفكم: ألح في طلب أموالكم أو بالغ أو كرَّر عليكم لوجدكم تبخلوا أحفى في المسألة ألح فيها أو ألح في طلبها، والإنسان يكره أن يلح عليه آخَرُ مرةً بعد الأخرى.
﴿تَبْخَلُوا﴾: يجدكم تبخلوا جواب الشرط.
﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾: أحقادكم وبغضكم وكراهيتكم للسؤال.
سورة محمد [٤٧: ٣٨]
﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾:
﴿هَاأَنتُمْ﴾: الهاء للتنبيه، أنتم للتوكيد.
Juz 11, hlm. 13 ›
﴿هَؤُلَاءِ﴾: تكرار الهاء للتوكيد على التّنبيه والاستماع، أولاء اسم إشارة، هؤلاء بمعنى الّذين.
﴿تُدْعَوْنَ﴾: أيْ: أنتم أيها المخاطبون تدعون الآن أو في المستقبل لتنفقوا.
﴿لِتُنْفِقُوا﴾: اللام لام التعليل جزءاً من أموالكم كالزكاة والصدقات والقرض الحسن.
﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ابتغاء مرضاة الله كالجهاد أو مساعدة الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي سبيل الله قد تشمل الدعوة إلى الله وغيرها.
﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾: الفاء للتوكيد، منكم من بمعنى الّذي، يبخل: يكره أن ينفق ولا يخرج زكاة أمواله.
﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَّفْسِهِ﴾: الواو استئنافية من شرطية، فإنما: الفاء رابطة لجواب الشّرط، إنما كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.
يبخل عن نفسه: يحرم نفسه رضا الله أو عن الثواب والأجر، وعن تفيد المجاوزة والمباعدة، أيْ: يبعد نفسه عن مصلحتها أو عن الخير.
أما لو قال: إنما يبخل على نفسه: أيْ: فعاقبة بخله تعود على نفسه كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾ [يونس: ٢٣].
أو بخله يعود عليه، أي: هو يبخل على نفسه.
Juz 11, hlm. 14 ›
﴿وَاللَّهُ الْغَنِىُّ﴾: عنكم وعن أموالكم وعن العالمين، هو الغني الذي يعطيكم المال وكل ما سألتموه ولا يبخل عليكم.
﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾: إليه في كل حاجة من حوائجكم.
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال والافتراض تقولوا عن الإيمان والتقوى وعن الإنفاق في سبيله والبخل أو ترجعوا كفاراً، وتتولوا قد تكون معطوفة على (وإن تؤمنوا وتتقوا … وإن تتولوا … ).
﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: أيْ: يذهبكم ويأتِ بآخرين أفضل منكم.
﴿ثُمَّ﴾: للتباين في الصفات، وليس للبعد الزمني.
﴿لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾: في الطاعة والعبادة والإنفاق في سبيل الله.
بل أفضل منكم وأطوع وأكرم، وأسرع امتثالاً لأوامر الله تعالى.
Juz 11, hlm. 15 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.