والكاف مفعول به أول. ﴿قَوْماً:﴾ مفعول به ثان. ﴿تَجْهَلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿قَوْماً،﴾ وهي المرادة هنا؛ لأنهم معروفون: أنهم قوم. والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لكن)، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، واعتبارها حالا من فاعل: (أبلغكم) لا بأس به، ويكون الرابط: الواو، والضمير، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ:﴾ قال المبرد: الضمير يعود إلى غير مذكور، وبيّنه قوله: ﴿عارِضاً﴾ فالضمير يعود إلى السحاب. أي: فلما رأوا السحاب عارضا. وقيل: يرجع الضمير إلى قوله:
﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾. والعارض: السحاب الذي يعترض في أفق السماء. وقال أبو حيان:
والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر، ومنه قول الفرزدق وهو الشاهد رقم [٧١٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [المنسرح] يا من رأى عارضا أسرّ به... بين ذراعي وجبهة الأسد
وقال الأعشى، في معلقته رقم [٣٨]: [البسيط] يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه... كأنّه البرق في حافاته الشّعل
﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ:﴾ وذلك: أنه خرجت عليهم سحابة سوداء من ناحية واد، يقال له:
المغيث، وكان قد حبس عنهم المطر مدة طويلة، فلما رأوا تلك السحابة؛ فرحوا بها، واستبشروا، وقالوا: ﴿هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أي: يأتينا بالمطر. ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ..﴾. إلخ:
هذا يحتمل أن يكون من قول الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول هود لهم.
هذا؛ وعن عائشة أم المؤمنين-﵂: أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم، وكان إذا رأى غيما، أو ريحا؛ عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم؛ فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية، فقال: «يا عائشة! ما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: ﴿هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا»﴾. أخرجه الشيخان، وأحمد، والترمذي، وقال فيه: حديث حسن، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ أنه قال: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور». الصبا (بفتح الصاد) الاتية من جهة المشرق والدبور عكسها.