بيته، وكتب في السماء: أسير الله في أرضه".
وقد روي هذا من غير هذا الوجه، وهو في مسند الإمام أحمد.
وقد قال الحجاج بن عبد الله الحكمي [¬١] أحد أمراء بني أمية بدمشق: تركت المعاصي والذنوب [] [¬٢] أربعين سنة حياء من الناس، ثم تركنها حياء من الله ﷿.
وما أحسن قول الشاعر:
صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ … فَلَمَّا عَلَاهُ قَال لِلْبَاطِلِ: ابطُلِ
﴿قَال رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أي: في المستقبل، ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أي: نسلي وعَقبي، ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين يجدد التوبة والإِنابة إلى الله ﷿ ويعزم [¬٣] عليها.
وقد روى أبو داود في سننه (¬١٢)، عن ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم أن يقولوا في التشهد: "اللهم، ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبُل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجَنِّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابليها، وأتممها علينا [إنك أنت التواب الرحيم] [¬٤]. قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي: هؤلاء المتصفون بما ذكرنا، التائبون إلى الله المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا، ويتجاوز عن سيئاتهم] [¬٥] فيغفر لهم الكثير من الزلل، ويتقبل منهم اليسير من العمل، ﴿فِي