Lewati ke konten

QS. Al-Jasiyah: 10 الجاثية

مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اِتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩)﴾

الشرح: ﴿وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً﴾ أي: بلغه شيء من آياتنا، وعلم أنه منها، نحو قوله في الزقوم: إنه الزّبد والتمر. وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي.

﴿اِتَّخَذَها:﴾ اتخذ الآيات، ولم يقل: اتخذه للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات خاض في الاستهزاء بجميع الآيات، ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويجوز أن يرجع الضمير إلى (شيء)؛ لأنه في معنى الآية، كقول أبي العتاهية الصوفي: [البسيط]

نفسي بشيء من الدنيا معلقة... الله والقائم المهدي يكفيها

حيث أراد عتبة جارية المهدي العباسي وكنّى عنها بشيء. ﴿هُزُواً:﴾ يقرأ بسكون الزاي والهمز، وبضم الزاي والهمز، وبضم الزاي بلا همز، وهو بجميع قراآته مصدر: هزأ، يهزأ هزآ من باب: فتح، ويأتي من باب: تعب. ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أي: شديد يهينهم لإهانتهم الحق باستئثارهم الباطل. هذا؛ وجمع اسم الإشارة العائد إلى: (كل أفاك) وهو مفرد لشموله كل الأفاكين.

الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿عَلِمَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿أَفّاكٍ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿مِنْ آياتِنا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿شَيْئاً:﴾

مفعول به. ﴿اِتَّخَذَها:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿أَفّاكٍ،﴾ و (ها): مفعول به أول.

﴿هُزُواً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية جواب (إذا)، لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُهِينٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ لا محلّ لها؛ لأنها مستأنفة.

﴿مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠)﴾

الشرح: ﴿مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: من وراء ما هم فيه من التعزز في الدنيا، والتكبر عن الحق جهنم. هذا؛ و (الوراء) يأتي بمعنى: ما خلف الظهر، ويأتي بمعنى: قدام، وأمام، فهو من الأضداد، قال تعالى في سورة (الكهف) رقم [٧٩]: ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ أي:

Juz 8, hlm. 701 ›

أمامهم وقال جلّ شأنه في سورة (المؤمنون) رقم [١٠٠]: ﴿وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وقال عبيد بن الأبرص: [الطويل]

أليس ورائي إن تراخت منيّتي... أدبّ مع الولدان أزحف كالنّسر

وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁: [الطويل]

أليس ورائي إن تراخت منيّتي... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

أخبّر أخبار القرون التي مضت... أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع

المعنى: أليس أمامي، وقدامي. هذا؛ واللغة العربية غنية بالكلمات التي تعني الضدين، وتحتمل معنيين متقابلين منه ما رأيته من لفظ (وراء)، ومنها: الغابر في كثير من الآيات ﴿كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ﴾ فإنه يحتمل من الباقين ومن الهالكين، ومنها لفظ جلل للعظيم، والحقير، فمن الأول قول الحارث بن وعلة بن ذهل بن شيبان الذهلي-وهو الشاهد رقم [١٩٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل]

فلئن عفوت لأعفون جللا... ولئن سطوت لأوهنن عظمي

ومن الثاني قول امرئ القيس لما قتل أبوه وهو الشاهد رقم [١٩٣] من كتابنا المذكور: [المتقارب] بقتل بني أسد ربّهم... ألا كلّ شيء سواه جلل

أي: هين، وحقير لا قيمة له. ومنه: الجون للأبيض، والأسود، والبين: للقرب والبعد، والصريم: لليل والنهار، وبهما فسر قوله تعالى في سورة (ن): ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ فمن قال: الصريم:

الليل يكون المعنى: احترقت فاسودّت. ومن قال النهار يكون المعنى: يبست، وذهبت خضرتها.

والناصع: للأبيض، والأسود، والناهل: للرّيّان، والظمان، والسليم: للديغ، والصحيح، وشعبت الشيء: أصلحته، وشققته، والصارخ: للمغيث، والمستغيث، والهاجد: للمصلي في الليل، والنائم، والوهدة: للانحدار، والارتفاع، والتعزيز: للإكرام، والإهانة، والتقريظ: للمدح، والذم، وترب: للغني، والفقير، والإهماد: للسرعة في السير، والإقامة، وعسعس: إذا أقبل، وإذا أدبر، قال تعالى في سورة التكوير: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ﴾ والقرء: للحيض، والطهر.

ومنه قيل في قوله تعالى في سورة (طه) رقم [٦٢] وفي سورة (الأنبياء) رقم [٣]: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوى:﴾ إن أسروا يحتمل أن يكون بمعنى: أظهروا، وأن يكون بمعنى: أخفوا، فهو من الأضداد، وأيضا قوله تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام:

﴿وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ﴾ كما قيل به في قول امرئ القيس-وهو الشاهد رقم [٤٧٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، وهو من معلقته رقم [٣٢] -: [الطويل]

Juz 8, hlm. 702 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →