﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ .
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي: وإن عيسى ﵇، لدليل على الساعة، وأن القادر على إيجاده من أم بلا أب، قادر على بعث الموتى من قبورهم، أو وإن عيسى ﵇، سينزل في آخر الزمان، ويكون نزوله علامة من علامات الساعة ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أي: لا تشكن في قيام الساعة، فإن الشك فيها كفر. ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ بامتثال ما أمرتكم، واجتناب ما نهيتكم، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ موصل إلى الله ﷿،
﴿وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ عما أمركم الله به، فإن الشيطان ﴿لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ حريص على إغوائكم، باذل جهده في ذلك.
﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به، ⦗٧٦٩⦘ من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، ونحو ذلك من الآيات. ﴿قَالَ﴾ لبني إسرائيل: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ النبوة والعلم، بما ينبغي على الوجه الذي ينبغي. ﴿وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أي: أبين لكم صوابه وجوابه، فيزول عنكم بذلك اللبس، فجاء ﵇ مكملا ومتمما لشريعة موسى ﵇، ولأحكام التوراة. وأتى ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له، وقبول ما جاءهم به. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي: اعبدوا الله وحده لا شريك له، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه، وآمنوا بي وصدقوني وأطيعون.
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ففيه الإقرار بتوحيد الربوبية، بأن الله هو المربي جميع خلقه بأنواع النعم الظاهرة والباطنة، والإقرار بتوحيد العبودية، بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وإخبار عيسى ﵇ أنه عبد من عباد الله، ليس كما قال فيه النصارى: "إنه ابن الله أو ثالث ثلاثة" والإخبار بأن هذا المذكور صراط مستقيم، موصل إلى الله وإلى جنته.
فلما جاءهم عيسى ﵇ بهذا ﴿اخْتَلَفَ الأحْزَابُ﴾ المتحزبون على التكذيب ﴿مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ كل قال بعيسى ﵇ مقالة باطلة، ورد ما جاء به، إلا من هدى الله من المؤمنين، الذين شهدوا له بالرسالة، وصدقوا بكل ما جاء به، وقالوا: إنه عبد الله ورسوله.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من عذاب يوم أليم﴾ أي: ما أشد حزن الظالمين وما أعظم خسارهم في ذلك اليوم".