Lewati ke konten

QS. Az-Zukhruf: 35 الزخرف

وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وجملة: ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ في محل نصب صفة: (معارج) هذا هو المتبادر، وعند التأمل يتبين لك: أنّها حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، وقد راعى لفظ (من) بقوله: ﴿يَكْفُرُ﴾ حيث عاد الضمير عليها مفردا، وراعى معناها فيما بعده حيث أعاد الضمير عليها جمعا. وجملة: ﴿لَجَعَلْنا..﴾. إلخ جواب «لولا»، لا محلّ لها، و «لولا».

ومدخولها كلام لا محلّ له على الوجهين المعتبرين في الواو. ﴿لِبُيُوتِهِمْ:﴾ جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. ﴿أَبْواباً:﴾ معطوف على ﴿سُقُفاً﴾ و (معارج). و ﴿وَسُرُراً:﴾ مفعول به لفعل محذوف، التقدير: وجعلنا لهم سررا، وليس معطوفا على: ﴿أَبْواباً﴾ لاقتضاء العطف أن السرر للبيوت مع أنها لا تضاف لها، ولا تختص بها. وقل في جملة: ﴿عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ﴾ ما رأيته في جملة: ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾.

﴿وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)﴾

الشرح: ﴿وَزُخْرُفاً﴾ أي: وذهبا. قاله ابن عباس، وغيره، كما في قوله تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٩٣] حكاية عن قول الكافرين: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾. وقال ابن زيد: هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة، والأثاث. وقال الحسن البصري: النقوش. وأصله الزينة، يقال: زخرفت الدار؛ أي: زينتها، وتزخرف فلان: أي: تزين. ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ أي: ما تقدم ذكره. ﴿لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: ما يتمتع به الكافر في هذه الحياة الدنيا، ثم يزول، ويفنى.

هذا؛ وقرئ بتشديد ميم ﴿لَمّا﴾ وتخفيفها، كما قرئ بفتح اللام، وكسرها؛ لكن مع تخفيف الميم.

﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: الجنة خاصة للمتقين، الذين زهدوا في الدنيا، وأعرضوا عن شهواتها. قال كعب الأحبار: إني لأجد في بعض كتب الله المنزلة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن؛ لكلّلت رأس عبدي الكافر بالإكليل، ولا يتصدع، ولا ينبض منه عرق بوجع.

وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». وعن سهل بن سعد-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء». وأنشدوا: [الطويل]

فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن... إذا لم يكن فيها معاش لظالم

لقد جاع فيها الأنبياء كرامة... وقد شبعت فيها بطون البهائم

وقال آخر: [الطويل]

تمتّع من الأيام إن كنت حازما... فإنك فيها بين ناه وآمر

Juz 8, hlm. 597 ›

إذا بقت الدنيا على المرء دينه... فما فاته منها فليس بضائر

فلا تزن الدنيا جناح بعوضة... ولا وزن رقّ من جناح لطائر

فلم يرض بالدنيا ثوابا لمحسن... ولا رضي الدنيا عقابا لكافر

فإن قيل: لما بيّن الله تعالى: أنّه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك لاجتماع الناس على الإسلام؟ فالجواب: لأنّ الناس على هذا التقرير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا، وهذا الإيمان إيمان المنافقين، فكان الأصوب أن يضيق الأمر على المسلمين؛ حتى إن كل من دخل في الإسلام، فإنّما يدخل لمتابعة الدليل، ولطلب رضوان الله تعالى، فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب.

وقال الزمخشري: فإن قلت: فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة؛ التي كان يؤدي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا، وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام، قلت: التوسعة عليهم مفسدة أيضا؛ لما تؤدي إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر؛ حيث جعل في الفريقين أغنياء، وفقراء، وغلب الفقر على الغنى. انتهى. جمل.

بعد هذا أقول: إن الله بيّن في كتابه العزيز: أنّه قد يعطي بعض الكافرين، والظالمين، والفاجرين، والفاسدين، والمفسدين ما يحبون من حطام الدنيا، وملذاتها، وشهواتها على سبيل الاستدراج، ولكن أخذه لهم يكون شديدا بعد ذلك، وعقابه لهم يكون أليما، قال تعالى في سورة (الأعراف) رقم [١٨٢]: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ وقال في سورة (مريم) رقم [٧٥]: ﴿قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا﴾ وقال في سورة (القلم) رقم [٤٤]: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.

وبيّن الرسول ﷺ في أحاديثه الشريفة: «إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلاّ لمن أحبّ». وبيّن: أنّ الله قد يحرم عبده المؤمن من ملذّات الدنيا، ومشتهياتها؛ وهو يحبه حماية له من الافتتان بها، فعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ الله ﷿ ليحمي عبده المؤمن من الدّنيا؛ وهو يحبّه كما تحمون مريضكم الطعام، والشراب». رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: دخلت على النبي ﷺ؛ وهو في غرفة كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك، يا عبد الله؟!».

قلت: يا رسول الله كسرى وقيصر يطؤون على الخز، والديباج، والحرير، وأنت نائم على حصير

Juz 8, hlm. 598 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →