جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وجملة: ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ في محل نصب صفة: (معارج) هذا هو المتبادر، وعند التأمل يتبين لك: أنّها حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، وقد راعى لفظ (من) بقوله: ﴿يَكْفُرُ﴾ حيث عاد الضمير عليها مفردا، وراعى معناها فيما بعده حيث أعاد الضمير عليها جمعا. وجملة: ﴿لَجَعَلْنا..﴾. إلخ جواب «لولا»، لا محلّ لها، و «لولا».
ومدخولها كلام لا محلّ له على الوجهين المعتبرين في الواو. ﴿لِبُيُوتِهِمْ:﴾ جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. ﴿أَبْواباً:﴾ معطوف على ﴿سُقُفاً﴾ و (معارج). و ﴿وَسُرُراً:﴾ مفعول به لفعل محذوف، التقدير: وجعلنا لهم سررا، وليس معطوفا على: ﴿أَبْواباً﴾ لاقتضاء العطف أن السرر للبيوت مع أنها لا تضاف لها، ولا تختص بها. وقل في جملة: ﴿عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ﴾ ما رأيته في جملة: ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾.
﴿وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)﴾
الشرح: ﴿وَزُخْرُفاً﴾ أي: وذهبا. قاله ابن عباس، وغيره، كما في قوله تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٩٣] حكاية عن قول الكافرين: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾. وقال ابن زيد: هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة، والأثاث. وقال الحسن البصري: النقوش. وأصله الزينة، يقال: زخرفت الدار؛ أي: زينتها، وتزخرف فلان: أي: تزين. ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ﴾ أي: ما تقدم ذكره. ﴿لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: ما يتمتع به الكافر في هذه الحياة الدنيا، ثم يزول، ويفنى.
هذا؛ وقرئ بتشديد ميم ﴿لَمّا﴾ وتخفيفها، كما قرئ بفتح اللام، وكسرها؛ لكن مع تخفيف الميم.
﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: الجنة خاصة للمتقين، الذين زهدوا في الدنيا، وأعرضوا عن شهواتها. قال كعب الأحبار: إني لأجد في بعض كتب الله المنزلة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن؛ لكلّلت رأس عبدي الكافر بالإكليل، ولا يتصدع، ولا ينبض منه عرق بوجع.
وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». وعن سهل بن سعد-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء». وأنشدوا: [الطويل]
فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن... إذا لم يكن فيها معاش لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة... وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال آخر: [الطويل]
تمتّع من الأيام إن كنت حازما... فإنك فيها بين ناه وآمر