Lewati ke konten

QS. Asy-Syura: 39 الشورى

وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (26)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

لا تحقر الرأي: قد يأتي الحقير به... فالنحل وهو ذباب طيب العسل

ولقد سار النبي ﷺ بالمسلمين هذه السيرة؛ التي أوجبها عليه القرآن الكريم؛ تطييبا لنفوسهم، ورفعا لأقدارهم، وتألفا على دينهم، وتركيزا لمبادئ الشورى بينهم، حتى يسير على ضوئها من يأتي بعده من الرؤساء، والزعماء، وذوي الرأي: من أهل الحل، والعقد. ورحم الله من يقول: [الكامل]

شاور صديقك في الخفيّ المشكل... واقبل نصيحة ناصح متفضّل

فالله قد أوصى بذاك نبيّه... في قوله: شاورهم وتوكّل

وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها». أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية بعده صلته. ﴿لِرَبِّهِمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: ﴿وَأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها. ﴿وَأَمْرُهُمْ:﴾ مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿شُورى:﴾

خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق ب: ﴿شُورى،﴾ أو بمحذوف صفة له، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير. ﴿وَمِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل:

﴿يُنْفِقُونَ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب:

(من). ﴿رَزَقْناهُمْ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله الأول، والجملة الفعلية صلة: (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: ينفقون من الذي، أو من شيء رزقناهم إياه، أو رزقناهموه، والجملة: ﴿يُنْفِقُونَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها.

﴿وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾

الشرح: قال ابن زيد-رحمه الله تعالى-: جعل الله المؤمنين صنفين: صنف يعفون عمّن ظلمهم، فبدأ بذكرهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. وصنف ينتصرون من ظالمهم، وهو الذي ذكر في هذه الآية. وقال ابن العربي: ذكر الله الانتصار في البغي في معرض

Juz 8, hlm. 540 ›

المدح، وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح، فاحتمل أن يكون أحدهما رافعا للآخر، واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين: إحداهما أن يكون الباغي معلنا بالفجور، وقحا في الجمهور، مؤذيا للصغير، والكبير، فيكون الانتقام منه أفضل. وفي مثله قال إبراهيم النخعي-رحمه الله تعالى-: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فتجترئ عليهم الفساق.

الثانية: أن تكون الفلتة، أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة، ويسأل المغفرة، فالعفو ها هنا أفضل، وفي مثله نزلت: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ سورة (البقرة) رقم [٢٣٧]. ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ وقال أبو السعود: وهو وصف لهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر الفضائل، وهذا لا ينافي وصفهم بالغفران، فإن كلا في موضعه محمود.

هذا؛ وقيل العفو، والتسامح إغراء للسفيه. وقال الصاوي: من مكارم الأخلاق التجاوز، والحلم عند حصول الغضب، ولكن يشترط أن يكون الحلم غير مخلّ بالمروءة، ولا واجبا، كما إذا انتهكت حرمات الله؛ فالواجب حينئذ الغضب لا الحلم، وعليه قول الشافعي-رحمه الله تعالى-: «من استغضب، ولم يغضب؛ فهو حمار». وقال الشاعر: [الطويل]

من الحلم أن تستعمل الجهل دونه... إذا اتّسعت في الحلم طرق المظالم

وقال آخر: [الطويل]

وحلم الفتى في غير موضعه جهل

وقال عنترة بن شداد العبسي: [الكامل]

وإذا بليت بظالم كن ظالما... وإذا رأيت ذوي الجهالة فاجهل

وقال عمرو بن كلثوم التغلبي: [الوافر]

ألا لا يجهلن أحد علينا... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وصفوة القول: إن للحلم، والعفو، والصفح محالّ، وللجهل، والانتقام من المسيء محالّ، فقد انتقم الرسول ﷺ من أبي عزّة الجمحي، ومن النضر بن الحارث؛ حيث أمر بقتلهما، وعفا ﷺ عن غورث بن الحارث، الذي أراد الفتك به حين اخترط سيفه، وهو نائم، وعفا ﷺ عن لبيد بن الأعصم، الذي سحره، وعفا عن المرأة التي وضعت له السم في ذراع الشاة على الأصح. وينبغي أن تتفهم ما يلي: وفد النابغة الجعدي-﵁-على النبي ﷺ، ومدحه بقصيدة طويلة، وفيها حكم، ومواعظ، ومن أبياتها ما يلي: [الطويل]

ولا خير في حلم إذا لم يكن له... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

Juz 8, hlm. 541 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →