وقوة العدة والعتاد، وآثاراً في الأرض؛ أي: عمروا الأرض أكثر مما عمرها مشركو قريش؛ أي: بإقامة الحصون والقصور والمصانع والمدن والحضارات والسّدود ومظاهر العمران والحضارة والغنى.
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: فما: الفاء للتوكيد، ما: النّافية أو قد تكون استئنافية.
أغنى عنهم: أي لم ينفعهم أو يفدهم ما كانوا يكسبون حين حل بهم العذاب في الدّنيا من مال وحضارة وحصون وقوة وجاه، ومُلك وجنات وزروع ومقام كريم.
ما كانوا: ما هذه مصدرية، أو بمعنى الّذي اسم موصول؛ أي: ما نفعهم كسبهم أو نفعهم الّذي كسبوه.
سورة غافر [٤٠: ٨٣]
﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾:
﴿فَلَمَّا﴾: ظرف للزمان الماضي بمعنى حين.
﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: تعود على الّذين من قبلهم من الأمم جاءتهم رسلهم (أمثال هود وصالح ولوط وموسى) بالبينات: بالآيات الواضحة الدّالة على أنّ الله هو الإله الحق الواحد، والدّالة على وحدانيته وعلى وجوب الإيمان وتصديق الرّسل، والدّالة على البعث والحساب والجزاء.
﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: فرحوا: ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٧٠) لبيان معنى الفرح وأنواعه؛ فرحوا بما عندهم من العقائد الباطلة وتقليد الآباء، وما عندهم من علوم الدّنيا كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾