التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
٨ - كما أن على الوصي والكفيل حفظ مال يتيمه وتثميره، كذلك عليه حفظ الصبي في بدنه، فالمال يحفظه بضبطه، والبدن يحفظه بأدبه.
روي أن رجلا قال للنبي ﷺ: إن في حجري يتيما أأكل من ماله؟ قال: «نعم غير متأثل (¬١) مالا، ولا واق مالك بماله» قال: يا رسول الله، أفأضربه؟ قال: «ما كنت ضاربا منه ولدك» (¬٢).
٩ - كفى الله حاسبا لأعمال الناس ومجازيا بها، وفي هذا وعيد لكل جاحد حق.
حقوق الورثة في التّركة
وحقوق المحتاجين والأيتام والقرابة غير الوارثين
﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)﴾
Juz 4, hlm. 259 ›
الإعراب:
﴿نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ منصوب بفعل مقدر دلّ عليه الكلام؛ لأن قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾ ﴿وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ﴾ معناه: جعل الله لهم نصيبا مفروضا. ويصح كونه حالا، وهو أولى من التقدير. ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ الهاء في ﴿مِنْهُ﴾ تعود إلى القسمة، وإن كانت القسمة مؤنثة؛ لأنها بمعنى المقسوم، فلهذا عاد إليها الضمير بالتذكير، حملا على المعنى، وهذا كثير في كلام العرب.
البلاغة:
يوجد طباق بين قوله: ﴿قَلَّ﴾ و ﴿كَثُرَ﴾.
ويوجد إطناب في قوله: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ.﴾. ﴿وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿لِلرِّجالِ﴾ الأولاد والأقرباء. ﴿نَصِيبٌ﴾ حظ. ﴿مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ المتوفون. ﴿مِمّا قَلَّ مِنْهُ﴾ أي من المال. ﴿نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ أي جعله الله نصيبا مقطوعا بتسليمه إليهم. ﴿وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ للميراث. ﴿أُولُوا الْقُرْبى﴾ ذوو القرابة غير الوارثين. ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ شيئا قبل القسمة. ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾ أيها الأولياء للورثة الصغار. ﴿قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه، وأنه للصغار. وهذا الإعطاء ندب، وعن ابن عبّاس: واجب.
﴿وَلْيَخْشَ﴾ ليخف على اليتامى، الخشية: الخوف مع تعظيم المخوف حال الأمن.
﴿لَوْ تَرَكُوا﴾ أي قاربوا أن يتركوا. ﴿مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أي بعد موتهم. ﴿ذُرِّيَّةً ضِعافاً﴾ أولادا صغارا. ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الضياع. ﴿فَلْيَتَّقُوا اللهَ﴾ في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم. ﴿وَلْيَقُولُوا﴾ لمن حضرته الوفاة. ﴿سَدِيداً﴾ صوابا محكما، والمراد موافقا للدين (¬١). ﴿ظُلْماً﴾ بغير حق. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ سيحرقون، من أصلاه: أراد إحراقه، ومنه صلى اللحم: شواه، وصلى يده: أدفأها، واصطلى: استدفأ. ﴿سَعِيراً﴾ نارا مستعرة مشتعلة.
Juz 4, hlm. 260 ›
سبب النزول:
نزول الآية (٧):
﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ﴾: أخرج أبو الشيخ (أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصفهاني المولود سنة ٢٧٤ هـ) وابن حبّان في كتاب الفرائض عن ابن عبّاس قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن الثابت، وترك ابنتين وابنا صغيرا، فجاء ابنا عمه: خالد وعرفطة (¬١)، وهما عصبة، فأخذا ميراثه كله، فأتت امرأته أم كحلة (¬٢) رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فقال: ما أدري ما أقول، فنزلت: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عبّاس سببا آخر لنزول الآية مفاده أن الآية أمر لمن حضر المريض من العواد عند الإيصاء أن يذكره بالوصية لذوي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخمس أو الربع، ولا يأمره بالتصدق من ماله، أو بالإعطاء منه في سبيل الله.
نزول الآية (١٠):
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾: قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد، ولي مال ابن أخيه، وهو يتيم صغير، فأكله، فأنزل الله فيه هذه الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى حرمة أكل أموال اليتامى وأمر بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا،
Juz 4, hlm. 261 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.