هذا؛ و (السّبيل) يذكّر، ويؤنّث بلفظ واحد، فمن التّذكير قوله تعالى في سورة (الأعراف):
﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. ومن التأنيث قوله تعالى في سورة (يوسف) رقم [١٠٨]: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾ والجمع:
سبول، وعلى التذكير: سبل، بضمتين، و: سبل، بضم فسكون.
الإعراب: ﴿فَلْيُقاتِلْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. اللام: لام الأمر. (يقاتل): فعل مضارع مجزوم بلام الأمر. ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان به، و ﴿سَبِيلِ:﴾ مضاف. و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل (يقاتل)، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿يَشْرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿الْحَياةَ:﴾ مفعول به. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة (﴿الْحَياةَ﴾) منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على الألف للتعذّر. ﴿بِالْآخِرَةِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿يَشْرُونَ﴾ أو بمحذوف حال من: ﴿الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ أي: مستبدلة بالآخرة.
﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُقاتِلْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾). ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. و ﴿سَبِيلِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿فَيُقْتَلْ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله يعود إلى: (﴿مَنْ﴾) وهو معطوف على فعل الشرط مجزوم مثله، ويجوز في القواعد النّحوية. ﴿أَوْ يَغْلِبْ:﴾ ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿يَغْلِبْ:﴾ معطوف أيضا على فعل الشرط، وفاعله يعود إلى (﴿مَنْ﴾) أيضا. ﴿فَسَوْفَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (سوف): حرف تسويف، واستقبال. ﴿نُؤْتِيهِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: نحن، والهاء مفعول به أول. ﴿أَجْراً:﴾ مفعول به ثان. ﴿عَظِيماً:﴾ صفة له، وجملة: (سوف...) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد. وخبر المبتدأ الذي هو: (﴿مَنْ﴾) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [٦٩]. والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
﴿وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُها وَاِجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاِجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥)﴾
الشرح: ﴿وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ..﴾. إلخ: استفهام إنكاري توبيخي، أي: أيّ شيء يمنعكم من القتال والجهاد في سبيل إعزاز دين الله، وفي سبيل تخليص المستضعفين الذين استذلّهم المشركون، فمنعوهم من الهجرة إلى المدينة المنورة، أو لا يقدرون على الهجرة لضعفهم،
Juz 2, hlm. 529 ›
وعجزهم. ففيه حضّ على الجهاد لإعلاء كلمة الله، وإظهار دينه، واستنقاذ المؤمنين الضّعفاء، وإن كان في ذلك تلف النّفوس. وتخليص الأسارى، والمستضعفين واجب على جماعة المسلمين، إمّا بالقتال، وإمّا بالأموال، لقول النبيّ ﷺ: «فكّوا العاني» والمراد بالمستضعفين:
من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفّار قريش لهم، وهم المعنيّون بقول النبيّ ﷺ: «اللهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعيّاش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين».
قال ابن عباس-﵄: كنت أنا، وأمّي من المستضعفين. و (الولدان) جمع: ولد، وإنّما ذكر الله سبحانه الولدان مبالغة في الحثّ على الجهاد، وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ آذاهم الصّبيان.
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ:﴾ المراد بها: مكّة المكرمة. ﴿الظّالِمِ أَهْلُها:﴾
بالشرك، ويظلمون غيرهم بالإيذاء، والتطاول عليهم، و ﴿الظّالِمِ:﴾ نعت سببيّ يجب فيه الإفراد، والتّذكير، ويراعى في تذكيره، وتأنيثه، وجمعه، وتثنيته ما بعده. ﴿وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ أي: من عندك نصيرا، ومعينا، ومخلّصا من إيذاء كفار قريش. وقد استجاب الله دعاءهم، وحقّق رجاءهم بأن يسّر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة، وجعل لمن بقي منهم في مكّة خير وليّ، وخير ناصر؛ حيث فتح الله مكّة على يد رسوله ﷺ، فتولاّهم، ونصرهم، ثمّ استعمل عليهم عتّاب بن أسيد-﵁-فحمى المستضعفين، ونصرهم حتّى صاروا أعزّاء أهل مكّة. والحمد لله والمنّة!.
هذا؛ و «القرية» اسم للمكان الّذي يجتمع فيه القوم، وهو يطلق على المدينة الكبيرة، وغيرها، كيف لا؟ وقد جعل الله مكة المكرمة أمّ القرى في قوله تعالى في الآية رقم [٩٢] من سورة (الأنعام): ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها،﴾ كما تطلق على الضيعة الصّغيرة، وهي مأخوذة من: قريت الماء في المكان: جمعته، وفي القاموس المحيط: القرية: بكسر القاف، وفتحها، والنسبة إليها: قروي، وقريي، والفتح أقوى.
الإعراب: ﴿وَما لَكُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿ما﴾): اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تُقاتِلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محلّ نصب حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، والعامل اسم الاستفهام، كما في الآية رقم [٨٨] الآتية، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ وغير ذلك كثير. ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿سَبِيلِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾
مضاف إليه. ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ:﴾ معطوف على لفظ الجلالة، وهذا اختيار الزجاج، وقاله الزّهري، وقال المبرد: اختار أن يكون معطوفا على (السبيل) أي: وفي المستضعفين لاستنقاذهم.
Juz 2, hlm. 530 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.