Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 65 النساء

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل.

﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿رَسُولٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿لِيُطاعَ:﴾ اللام: لام التعليل. (يطاع): فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، ونائب الفاعل يعود إلى (الرّسول)، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿أَرْسَلْنا،﴾ وهو على معنى المفعول لأجله، أي: أرسلنا للطّاعة. ﴿بِإِذْنِ:﴾ متعلّقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان ب ﴿أَرْسَلْنا﴾ وقيل: متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر، و (إذن) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.

﴿وَلَوْ:﴾ الواو: تحتمل العطف، والاستئناف. (﴿لَوْ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.

﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبّه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزّمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل: ﴿جاؤُكَ﴾. ﴿ظَلَمُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة: ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿أَنْفُسَهُمْ:﴾

مفعول به، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة. ﴿جاؤُكَ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر: (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف هو شرط (لو) عند المبرد، التقدير: ولو حصل مجيئهم. وقال سيبويه-رحمه الله تعالى-: هو في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: ولو مجيئهم حاصل، أو:

ثابت، وقول المبرّد-رحمه الله تعالى-هو المرجح في هذه المسألة؛ لأنّ (لو) لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدر. والفعل المقدّر، وفاعله جملة فعلية لا محلّ لها؛ لأنّها في محلّ رفع مثلها.

وأيضا جملة: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ معطوفة عليها أيضا.

﴿لَوَجَدُوا:﴾ اللام: واقعة في جواب (لو). (وجدوا): ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب (لو) لا محلّ لها. ﴿اللهِ:﴾ منصوب على التّعظيم. ﴿تَوّاباً:﴾ مفعول به ثان. ﴿رَحِيماً﴾. من تعدّد المفعول الثاني، وقد تعدّد كأصله، وهو الخبر.

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥)﴾

الشرح: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: المنافقون، وكلّ من أعرض عن حكم الله، وحكم رسوله. ﴿فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: اختلف، واختلط. ومنه الشّجر لاختلاف أغصانه، ففيه

Juz 2, hlm. 515 ›

استعارة للمعقول بالمحسوس، حيث استعار ما اشتبك، وتضايق من الشّجر للتّنازع الّذي يدخل به بعض الكلام في بعض، قال طرفة في مدح قومه: [الرمل]

وهم الحكّام أرباب الهدى... وسعاة النّاس في الأمر الشّجر

﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً﴾ أي: في صدورهم ضيقا، وشكّا. قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٢٥]: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾.

﴿مِمّا قَضَيْتَ﴾ أي: حكمت. ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ أي: ويسلّموا لحكمك تسليما، لا شكّ فيه، ولا اعتراض فيه بالظاهر، ولا بالباطن.

هذا؛ و «ثمّ»: حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة، وفي كلّ منها خلاف مذكور في «مغني اللبيب»، وقد تلحقها تاء التأنيث السّاكنة، كما تلحق «ربّ» و «لا» العاملة عمل «ليس» فيقال: ثمّت، وربّت، ولات، والأكثر تحريك التاء معهنّ بالفتح. هذا؛ و «ثمّ» هذه غير «ثمّ» بفتح الثاء، فإنّها اسم يشار به إلى المكان البعيد، كما في قوله تعالى في سورة (الشّعراء) رقم [٦٤]: ﴿وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ وقوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [١١٥]: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾. وهذه ظرف لا يتصرّف، ولا يتقدّمه حرف التنبيه، ولا يتصل به كاف الخطاب، وقد تتصل به التاء المربوطة، فيقال: ثمّة. وثمّ: تعطف المفرد، والجملة، فإن اتصلت بها التاء؛ اختصت بعطف الجمل.

تنبيه: نزلت الآية الكريمة في الزّبير بن العوّام-﵁-ورجل من الأنصار، يقال له:

حاطب بن أبي بلتعة، فعن عروة بن الزّبير-﵄-عن أبيه: أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرّة (مسائل الماء التي تكون من الجبل) التي يسقون بها النّخل، فقال الأنصاري: سرّح الماء يمرّ. فأبى عليه، فاختصما إلى النبيّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ للزّبير:

«اسق يا زبير! ثمّ أرسل إلى جارك» فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله! آن كان ابن عمّتك؟! فتلوّن وجه رسول الله ﷺ، ثمّ قال للزبير: «اسق يا زبير! ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر» فقال الزّبير-﵁: أما إنّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك، وتلاها. متّفق عليه.

زاد البخاري رحمه الله تعالى: فاستوعى رسول الله ﷺ حينئذ للزّبير حقّه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد أشار على الزّبير رأيا، أي: أراد سعة له، وللأنصاري، فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول الله ﷺ؛ استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم، وهو أنّ من كانت أرضه أقرب إلى فم الوادي، فهو أولى بأوّل الوادي، وحقّه تمام السّقي، فرسول الله ﷺ أذن للزبير في السّقي على وجه المسامحة، فلما أبى خصمه ذلك، ولم يعترف بما أشار به رسول الله ﷺ من المسامحة؛ أمر الزبير باستيفاء حقّه على التّمام، وحمل خصمه على مرّ الحقّ، فعلى هذا تكون الآية مستأنفة، لا تعلّق لها بما قبلها.

Juz 2, hlm. 516 ›

قال البغوي: وروي: أنّهما لمّا خرجا مرّا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء؟ قال الأنصاري. لابن عمّته، ولوى شدقه، ففطن له يهوديّ كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون: أنّه رسول الله ﷺ ثم يتّهمونه في قضاء يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا ذنبا مرّة في حياة موسى، فدعانا موسى إلى التّوبة منه، فقال: اقتلوا أنفسكم، ففعلناه فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربّنا؛ حتّى رضي عنّا! فقال ثابت بن قيس بن شمّاس-﵁: أما والله إنّ الله ليعلم منّي الصدق، ولو أمرني محمّد أن أقتل نفسي؛ لفعلت. انتهى. كلّه من الخازن.

هذا؛ وفي هذا الحديث إرشاد الحاكم إلى الإصلاح بين الخصوم؛ وإن ظهر الحقّ، فإن اصطلحوا؛ وإلا استوفى لذي الحقّ حقّه، وثبت الحكم. هذا؛ وقال مجاهد، والشعبيّ- رحمهما الله تعالى-: نزلت هذه الآية في بشر المنافق، واليهودي اللذين اختصما إلى الطاغوت، وعلى هذا القول تكون الآية متّصلة بما قبلها.

الإعراب: ﴿فَلا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لا): صلة، وهو المعتمد. وقيل: هي ردّ لكلام تقدّمها، تقديره: فلا يفعلون، أو ليس الأمر كما يزعمون من أنّهم آمنوا بما أنزل إليك، ثمّ استأنف. فعلى هذا يكون الوقف على (لا) تامّا. وقيل: هي نافية، والثانية: صلة، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفيّ، وهذا ضعيف جدّا، ومثل الآية الكريمة قول امرئ القيس -وهو الشاهد رقم [٤٥٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [المتقارب]

فلا-وأبيك-ابنة العامريّ... لا يدّعي القوم أنّي أفرّ

﴿وَرَبِّكَ:﴾ الواو: حرف قسم وجر. (﴿رَبِّكَ﴾): مقسم به مجرور، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. (لا:) نافية. ﴿يُؤْمِنُونَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محلّ لها، والجملة القسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محلّ لها على الاعتبارين. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية وجر بعدها «أن» مضمرة. ﴿يُحَكِّمُوكَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب «أن» المضمرة بعد: ﴿حَتّى،﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله والكاف مفعوله، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب ﴿حَتّى﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فِيما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر. ﴿شَجَرَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (ما)، وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها.

﴿بَيْنَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة.

﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَجِدُوا:﴾ فعل مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله... إلخ. ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ:﴾ متعلّقان بما قبلهما، أو هما متعلّقان بمحذوف حال من:

Juz 2, hlm. 517 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →