Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 54 النساء

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴿٥٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الإعراب: ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف، وهي منقطعة عمّا قبلها لتضمّنها الاستفهام الإنكاري.

﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿نَصِيبٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة لا محلّ لها. ﴿مِنَ الْمُلْكِ:﴾ متعلقان ب ﴿نَصِيبٌ﴾ أو بمحذوف صفة له.

﴿فَإِذاً:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن شرط مقدّر، التقدير: وإذا كان لهم نصيب من الملك؛ فإذا. (إذا): حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له، وهو يكتب بالنون عند الجمهور، وأجاز الفرّاء كتابته بالتنوين. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُؤْتُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، وقرئ بحذف النون، وذلك على إعمال (إذن). ﴿النّاسَ:﴾ مفعول به أول.

﴿نَقِيراً:﴾ مفعول به ثان، أو هو صفة لمفعول مطلق محذوف، والجملة الفعلية: (إذا...) إلخ لا محل لها؛ لأنّها جواب للشّرط المقدّر ب «إذا» وبعضهم يقدّره ب «لو كان لهم... إلخ» وعلى التقديرين، فالجملة الشّرطية كلام مفرّع عمّا قبله، لا محلّ له.

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤)﴾

الشرح: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ أي: اليهود يحسدون. ﴿النّاسَ:﴾ المراد به النبي ﷺ وحده، وإنّما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع، وهو واحد؛ لأنّه ﷺ اجتمع فيه من خصال الخير، والبركة، ما لا يجتمع مثله في جماعة. ومن هذا القبيل، يقال: فلان أمّة وحده. يعني: أنّه يقوم مقام أمّة. قال تعالى في سورة (النحل) في حقّ إبراهيم-على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام-: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ﴾. هذا؛ وقد أطلق الله لفظ: ﴿النّاسَ﴾ على نعيم بن مسعود في سورة (آل عمران) فقال ﷿: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. وقيل: المراد ب ﴿النّاسَ﴾ النبي ﷺ وأصحابه؛ لأنّ لفظ «الناس» جمع، وحمله على الجمع أولى.

والمراد بالفضل: النبوة؛ لأنّها أعظم المناصب، وأشرف المراتب، وكذلك حسدوه على النّصرة، والإعزاز، والقوّة. وقيل: حسدوه على ما أحلّ الله له من النّساء، وكان له يومئذ تسع نسوة، فقالت اليهود: لو كان محمد نبيّا؛ لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء. ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ:﴾ المراد بآل إبراهيم: ذريته الأكرمون، مثل: يوسف، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وغيرهم، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام. والمراد ب ﴿الْكِتابَ:﴾ التوراة، والزّبور، والإنجيل. والمراد ب (﴿الْحِكْمَةَ﴾) النبوّة. ﴿وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً:﴾ هو ما وهبه الله لداود، وسليمان من الملك العظيم المذكور في القرآن هنا. وعن ابن عباس-﵄: المعنى: أم يحسدون محمدا ﷺ على ما أحلّ الله له من النّساء، فيكون المراد بالملك العظيم على هذا هو ما أحلّه الله لداود، ولسليمان، فإنّه كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ألف امرأة:

Juz 2, hlm. 488 ›

ثلاثمائة حرّة، وسبعمائة سرّيّة. والفائدة في كثرة تزوجهما: أنّه كان لكلّ منهما قوة أربعين نبيّا، وقوة النبيّ بقوة أربعين رجلا عاديّا، وكلّ من كان أقوى؛ كان أكثر نكاحا. انتهى. خازن، وقرطبي.

هذا؛ والحكمة: المعرفة بالدين، والفقه في التأويل، والفهم الذي هو منحة، ونور من ربّ العالمين. قال مالك-رحمه الله تعالى-وقال أبو بكر بن دريد-رحمه الله تعالى-: الحكمة كلّ كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح؛ فهي حكمة. وقال أبو العالية-رحمه الله تعالى-: الحكمة خشية الله، فإنّ خشية الله رأس كلّ حكمة، وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود-﵁-مرفوعا عن النبي ﷺ: «رأس الحكمة مخافة الله».

هذا؛ و ﴿آلَ﴾ أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى، على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان: الأولى متحركة، والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى» وذلك مثل آدم، وإيمان، وأومن، فإنّ الأصل: أأدم، وإئمان، وأأمن، وقلب الهاء همزة سائغ، مستعمل لغة في: أراق، فإن أصله: هراق، كما تقلب الهمزة هاء، ومنه قول الشاعر-وهو الشاهد رقم [٤١٦] من كتابنا:

«فتح القريب المجيب» -: [الطويل]

ألا يا سنا برق على قلل الحمى... لهنّك من برق عليّ كريم

والأول كثير مستعمل في الشعر العربي، وغيره، وهذا مذهب سيبويه، وقال الكسائي:

أصل: آل (أول) كجمل، من آل يئول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا. وقد صغّروه على أهيل، وهو يشهد للأول، وعلى أويل، وهو يشهد للثاني، ولا يستعمل (آل) إلا فيما له خطر وشأن، بخلاف أهل، يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن:

أهله، ولا ينقض بآل فرعون، فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنّحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنّه من لحن العوام، والصحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي ﷺ: [الكامل]

لا همّ إنّ العبد يم... نع رحله فامنع رحالك

وانصر على آل الصّلي... ب وعابديه اليوم آلك

وفي الحديث الصحيح من قول النبي ﷺ: «اللهمّ صلّ على محمّد، وعلى آله».

هذا؛ وأمّا (الحسد) فهو تمنّي زوال النعمة عمّن هو مستحق لها، وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها، والحسد مذموم، وصاحبه مغموم، وهو «يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».

رواه أنس-﵁-عن النبي ﷺ، ورواه أبو داود عن أبي هريرة-﵁-وقد أطلت الكلام على الحسد في سورة الفلق، فانظره، فإنّه جيد. والحمد لله! وخذ هنا ما يلي:

Juz 2, hlm. 489 ›

فقد قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وحزن لازم، وعبرة لا تنفد. وقال عبد الله بن مسعود-﵁: لا تعادوا نعم الله! قيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، يقول الله في بعض الكتب: (الحسود عدوّ نعمتي، متسخّط لقضائي، غير راض بقسمتي). ورحم الله من قال: [الكامل]

وإذا أراد الله نشر فضيلة... طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النّار فيما جاورت... ما كان يعرف طيب عرف العود

وقال أبو الأسود الدؤلي-رحمه الله تعالى-، وهو الشاهد رقم [٣٨٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الكامل]

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه... فالكلّ أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها... حسدا وبغضا إنّه لدميم

وقيل: إذا سرك أن تسلم من الحاسد؛ فعمّ عليه أمرك، ولرجل من قريش قال: [الرمل]

حسدوا النّعمة لمّا ظهرت... فرموها بأباطيل الكلم

وإذا ما الله أسدى نعمة... لم يضرها قول أعداء النّعم

هذا؛ وكلّ ذي نعمة محسود. اسمع قول القائل: [البسيط]

إن يحسدوك على فضل خصصت به... فكلّ منفرد بالفضل محسود

ومآل الحسود في الدّنيا: الهمّ، والغمّ، والهلاك. وفي الآخرة: عذاب النار، وبئس القرار! ولقد أحسن من قال: [مجزوء الكامل]

اصبر على حسد الحسو... د فإنّ صبرك قاتله

فالنّار تأكل بعضها... إن لم تجد ما تأكله

فإبليس لمّا حسد آدم؛ طرد من رحمة الله، وقابيل لمّا حسد أخاه هابيل؛ كان مآله الخزي، والنكال، واليهود لمّا حسدوا الرسول ﷺ طردوا من رحمة الله، واستحقّوا اللعنة في الدنيا والآخرة، وباءوا بغضب من الله بنصّ القرآن، والنصارى ضلّوا سواء السبيل.

الإعراب: ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف بمعنى «بل» للانتقال من موضوع إلى آخر. ﴿يَحْسُدُونَ:﴾

فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿النّاسَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة بعد «بل» لا محلّ لها. ﴿عَلى ما:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة،

Juz 2, hlm. 490 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →