مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٤٦﴾
التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
أنه لا بد من نقل التراب إلى محل التيمم، ولا يشترط المالكية النقل، بدليل تيممه ﵊ على الجدار.
وقال الجمهور: يبدأ بالوجه ثم اليدين لقوله تعالى: ﴿بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾.
وقال الحنفية والشافعية: يبلغ بالتيمم في اليدين إلى المرفقين، قياسا على الوضوء، وبدليل رواية التيمم إلى المرفقين عن جابر وابن عمر عن النبي ﷺ.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يبلغ به إلى الكوعين وهما الرسغان،
لحديث عمار بالتيمم إلى الكوعين: وهو أن النبي ﷺ فيما رواه أحمد وأبو داود أمره بالتيمم للوجه والكفين.
وذهب الحنفية والشافعية إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجة، وضربة لليدين لحديث ابن عمر (¬١) في ذلك. ورأى المالكية والحنابلة أن الفريضة:
الضربة الأولى، أي وضع اليد على الصعيد، وأما الضربة الثانية فهي سنة.
أعمال اليهود وتصرفاتهم
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً (٤٥) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاِسْمَعْ وَاُنْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً (٤٦)﴾
Juz 5, hlm. 93 ›
الإعراب:
﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو ﴿أُوتُوا﴾ ومثله ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا﴾.
﴿مِنَ الَّذِينَ﴾ تتعلق ﴿مِنَ﴾ إما على أنها تفسير لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا.﴾. أو تتعلق بمحذوف، وتقديره: من الذين هادوا قوم يحرفون. وقوم: مبتدأ، ويحرفون: جملة صفة المبتدأ، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وخبره: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ مقدم عليه. أو تتعلق بقوله: ﴿نَصِيراً﴾ على حد قوله: فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا.
﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ حال من ضمير: واسمع، أي لا سمعت، ويظهرون أنهم يريدون: واسمع غير مسمع مكروها. وقيل: إنهم يريدون: واسمع غير مسمع، أي غير مجاب.
﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً﴾ منصوبان على المصدر، وتقديره: يلوون بألسنتهم ليّا، ويطعنون طعنا. وألسنتهم: جمع لسان، ويجوز فيه التذكير والتأنيث، ويجمع على ألسنة وألسن، فمن جمعه على ألسنة جعله مذكرا، ومن جمعه على ألسن جعله مؤنثا.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ.﴾. لو: حرف يمتنع له الشيء لامتناع غيره، كقولك: لو جئتني لأكرمتك، فيكون عدم الإكرام لعدم المجيء. وأنهم: في موضع رفع بفعل مقدر، تقديره: ولو وقع قولهم:
سمعنا وأطعنا، فإن ﴿لَوْ﴾ يقع بعدها الفعل ولا يقع بعدها المبتدأ. ﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾ منصوب لأنه صفة مصدر محذوف وتقديره: إيمانا قليلا.
البلاغة:
﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾: استعارة، وكذا ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ استعارة؛ لأن أصل اللي: فتل الحبل، فاستعير للكلام الذي قصد به غير ظاهره. ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام للتعجب.
Juz 5, hlm. 94 ›
المفردات اللغوية:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر ﴿أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ﴾ حظا أو جزءا من التوراة وهم اليهود ﴿أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ تخطئوا الطريق الحق أو القويم لتكونوا مثلهم ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾ منكم، فيخبركم بهم لتجتنبوهم ﴿وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا﴾ حافظا لكم منهم يتولى شؤونكم ﴿نَصِيراً﴾ مانعا لكم من كيدهم، أو معينا يدفع شرهم عنكم ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ هم اليهود ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ يغيرون الكلام الذي أنزل الله في التوراة من نعت محمد ﷺ عن مواضعه التي وضع عليها.
﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ حال بمعنى الدعاء أي لا سمعت، ويجوز أن يريدوا: غير مجاب قولك.
﴿وَراعِنا﴾ أصلها: راقبنا وانظرنا نكلمك، والمراد بها أنها كلمة سب بلغتهم وهي «راعينا» أو من الرعونة والطيش، وقد نهي عن خطابه بها ﴿لَيًّا﴾ تحريفا بألسنتهم وطعنا وفتلا بها.
﴿طَعْناً فِي الدِّينِ﴾ قدحا فيه وذما بالإسلام ﴿وَانْظُرْنا﴾ انظر إلينا ﴿وَأَقْوَمَ﴾ أعدل وأسدّ ﴿وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ﴾ أبعدهم عن رحمته ﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾ أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به.
سبب النزول
نزلت في يهود المدينة،
قال ابن إسحاق: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، وإذا كلم رسول الله ﷺ، لوى لسانه، وقال: أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ..﴾ ..
وقال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف-أحد أحبار اليهود-في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد، ليحالفوا قريشا على غدر رسول الله ﷺ، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ، فنزل كعب على أبي سفيان، ونزلت اليهود في دور قريش
فقال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق؟ أنحن أم محمد؟ فقال كعب:
اعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء (الناقة
Juz 5, hlm. 95 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.