﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذي بَعُد جِوارُه ولا قرابةَ له، قال النبيُّ ﵇: "الجيرانُ ثلاثةٌ: جارٌ له حقٌّ واحد وهو حقُّ الجِوار وهو الجارُ المشرِك، وجارٌ له حقَّان حقُّ الجوار وحقُّ الإسلام وهو الجار المسلم، وجار له ثلاثةُ حقوق حقُّ الجار وحقُّ الإسلام وحقُّ القرابة وهو الجارُ المسلمُ القريب" (¬١).
﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ هو الذي (¬٢) صَحِبَك بأنْ حصَل بجنبك: إمَّا رفيقًا في سفرٍ، أو شريكًا في تعلُّمِ علمٍ أو حِرفة.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ المسافر، والضيفُ في حكمه.
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من الرقيق.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ تيَّاهًا يتكبَّر عن إكرام أقاربه وجيرانه وأصحابه ومماليكه فلا يلتفتُ إليهم، وقد سبق أنَّ عدم المحبة عبارةٌ عن البغض.
﴿فَخُورًا﴾ يتفاخر عليهم.
* * *
(٣٧) - ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
Juz 3, hlm. 77 ›
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بما مُنحوا به (¬١) ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ﴾ أمرَ إرشاد ﴿بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: الغنى والعلم.
بدلٌ من قوله: ﴿مِنْ كَانَ﴾، أو صفةٌ لـ ﴿مَنْ﴾ قال: ﴿مُخْتَالًا﴾ حملًا على لفظ ﴿مَنْ﴾، ثم قال: ﴿الَّذِينَ﴾ حملًا على المعنى، أو نصبٌ على الذمِّ، أو رفعٌ عليه؛ أي: هم الذين، أو مبتدأٌ خبره محذوف، كأنه قيل: الذين يبخلون ويأمرون ويكتمون أحقَّاءُ بالمقت والتعذيب.
﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ يُهانون به في الآخرة غايةَ الإهانة (¬٢)، وهذا يُستفاد من جَعل الوصف أمرًا ظاهرَ اللزوم للموصوف بحيث لا فائدةَ في ذكره إن لم يُحمل على المبالغة (¬٣)، والمعنى: أعتدنا لهم وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧].
والعدول عن المضمَر إلى الظاهر للإشعار بأنَّ أمرهم الناسَ بالبخل، وإخفاءَهم ما أنعم الله تعالى عليهم من المال وسعةِ الحال، أثرُ الكفر.
وفيه تنبيهٌ على أن الكفران لنعمة الله تعالى من وادي الكفر، قال طاوسٌ: البخلُ هو أن يبخل الإنسان بما في يده، والشحُّ هو أن يَشحَّ بما في أيدي الناس، فهم جامعون بين البخل والشح.
Juz 3, hlm. 78 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.