تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
﴿كَبَائِرَ﴾: جمع كبيرة، وقيل: الكبيرة كل معصية فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، وزاد بعضهم إلى ذلك، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: حد، أو وعيد، أو لعن، أو تبرُّؤ، أو ليس منا، أو نفي إيمان، غضب، أو تهديد، واختلفوا في عدد الكبائر، فمنهم من قال: سبع، ومنهم من قال: أكثر من سبع، ومنهم من قال: إنها السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكلُ مال اليتيم، وأكل الربا، والتولِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات.
﴿مَا﴾: ما: اسم موصول بمعنى: الذي.
﴿تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾: أيْ: ما نهى عنه الله سبحانه ورسوله في الكتاب والسنة.
﴿نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: نكِّفر: نستر، والكفر: وهو الستر؛ أيْ: نمحوها؛ أيْ: لا نعاقبكم عليها.
والسيئات، قيل: الصغائر، جمع سيئة؛ أيْ: تسوء إلى صاحبها.
وندخلكم مُدخلاً كريماً: المُدخل الكريم: هو الجنة، أو الصدق.
﴿كَرِيمًا﴾: طيباً شريفاً مباركاً.
سورة النساء [٤: ٣٢]
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾:
سبب نزول هذه الآية: ثلاثة أقوال: أحدها: أن أم سلمة قالت: يا رسول الله: «يغزو الرجال، ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث» [رواه الحاكم والترمذي]، فنزلت هذه الآية.
Juz 2, hlm. 411 ›
الثاني: عن عكرمة: أن النساء قلن: وددنا أن الله جعل لنا الغزو، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال، فنزلت هذه الآية.
والثالث: قال قتادة والسدي: لما نزلت آية ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾: قال الرجال: إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا، كما فضلنا عليهنَّ في الميراث.
وقال النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.
وقيل التمني: هو طلب الحصول على شيء أقرب ما يكون من المستحيل أو النادر ونهى الله عن مثل هذا التمني؛ كأن يتمنى الرجل مال غيره، أو تتمنى النساء أن يكنَّ رجالاً.
والتمني أنواع: أولاً: أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره، ويزول عن الغير؛ فهذا هو الحسد.
ثانياً: أن يتمنى مثل ما لغيره، ولا يحب زوال المال عن الغير؛ فهذا هو الغبطة.
والحقيقة: أن الله يعلم ما يصلح العبد، وهو أعلم بمصالح عباده، فليرضَ كلٌّ بما قدَّر اللهُ له وقسم؛ فهو صادر عن حكمة وتدبر.
﴿وَلَا﴾: الواو: استئنافية، لا: الناهية.
﴿مَا﴾: ما: اسم موصول تعني الذي؛ أيْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾: الذي فضل الله به بعضكم على بعض.
﴿فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: سواء أكان في الرزق، أو المال، أو
Juz 2, hlm. 412 ›
العافية، أو الجاه، أو الدِّين؛ لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة، وتدبر، وعلم بأحوال العباد، وبما يصلح العبد.
كمثال قوله: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧].
وكقوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢].
وفي ذلك نهي عن الحسد إلا في اثنتين، كما ورد في حديث البخاري: «لا حسد إلّا في اثنين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار».
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾:
﴿لِلرِّجَالِ﴾: اللام: لام الاختصاص، أو الاستحقاق.
﴿نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾: حظ، النصيب: يكون في الشيء المحبوب، أو المكروه. نصيب من النعيم، أو العذاب، ويمكن أن يكون عادلاً، أو جائراً، بينما الحظ يكون إجمالاً في سياق الخير.
﴿مِمَّا﴾: أصلها: من + ما، من: ابتدائية.
﴿مِمَّا﴾: اسم موصول، أو مصدرية.
﴿اكْتَسَبُوا﴾: تعني: الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية. وقيل: الميراث. واكتسبوا من الاكتساب على وزن افتعل، أي: اكتساب خالطه جهد ومشقة.
﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾: نفس تفسير للرجال نصيب.
﴿وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾: التمني: نهى الله سبحانه عنه، وأباح الله
Juz 2, hlm. 413 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.