Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 161 النساء

وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٦١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

لا يعاقب على ذنب قبل وقوعه، ولهذا لم يذكر الإمام فخر الدين في تفسير هذه الآية ما ذكره المفسّرون، بل ذكر تفسيرا إجماليا، فقال: اعلم: أنّ أنواع الذنوب محصورة في نوعين: الظّلم للخلق، والإعراض عن الدّين الحقّ. أمّا ظلم الخلق، فإليه الإشارة بقوله: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ،﴾ ثم إنّهم في غاية الحرص على طلب المال، فتارة يحصّلونه بطريق الرّبا مع أنّهم قد نهوا عنه، وتارة يحصّلونه بطريق الرشا، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ؛﴾ فهذه الأربعة هي الذنوب التي شدّد الله عليهم بسببها في الدّنيا والآخرة، أمّا التشديد في الدنيا، فهو ما تقدّم من تحريم الطّيبات عليهم، وأمّا التّشديد في الآخرة، فهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً﴾ قال المفسّرون: إنّما قال:

منهم؛ لأنّ الله علم: أنّ قوما منهم سيؤمنون، فيأمنون من العذاب. انتهى خازن.

الإعراب: ﴿فَبِظُلْمٍ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (بظلم): متعلقان بالفعل: ﴿حَرَّمْنا﴾ بعدهما.

وقال الزجّاج: هذا بدل من: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ قاله القرطبيّ، ولا وجه له قطعا. ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾

متعلقان ب (ظلم) أو بمحذوف صفة له. ﴿هادُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿حَرَّمْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مع متعلّقاتها مستأنفة لا محلّ لها. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. ﴿طَيِّباتٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم. ﴿أُحِلَّتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿طَيِّباتٍ﴾. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿طَيِّباتٍ﴾. ﴿وَبِصَدِّهِمْ:﴾ معطوفان على (بظلم) فهما متعلقان حكما بالفعل: ﴿حَرَّمْنا،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿عَنْ سَبِيلِ:﴾ متعلقان بالمصدر: «صد»، و ﴿سَبِيلِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿كَثِيراً:﴾ صفة لمفعول به محذوف، التقدير: بصدهم ناسا كثيرا. وقيل: صفة لمصدر مفعول مطلق محذوف. وقيل: صفة لزمان محذوف: أي: زمانا كثيرا، والمعتمد الأوّل.

﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦١)﴾

الشرح: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ:﴾ كان الربا محرّما عليهم، كما حرّم علينا، وكانوا يتعاطونه. ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ﴾ أي: بالرّشا، وسائر الوجوه المحرّمة. ﴿وَأَعْتَدْنا:﴾ هيأنا، والاعتداد التهيئة من العتاد، وهو العدّة. وقيل: أصله: أعددنا، فأبدلت الدال الأولى تاء.

هذا؛ و ﴿النّاسِ﴾ اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: قوم، ورهط... إلخ، واحده:

إنسان، وإنسانة من غير لفظه، وتصغيره نويس، وناس، وإنسان، وأناسيّ، وإنس من مادة

Juz 2, hlm. 690 ›

واحدة، وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس، قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ وأصله:

الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم، بهذا الأصل ولكن بدون لام التعريف، قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧١]: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ وقال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٠]: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ وقيل: إنّ أصله النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنّما قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

هذا؛ وقيل: «الناس» مأخوذ من النّوس، وهو الحركة، يقال: ناس، ينوس: إذا تحرّك.

وقيل: أصله من نسي، فأصل ناس: نسي، قلب فصار نيس، وتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثمّ دخلت الألف واللام، فقيل: الناس. قال ابن عباس-﵄: نسي آدم عهد الله، فسمّي إنسانا، وقال النبيّ ﷺ: «نسي آدم فنسيت ذرّيّته»، وقال تعالى في سورة (طه) رقم [١١٥]: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ وعلى هذا فالهمزة زائدة، قال الشاعر: [الكامل]

لا تنسين تلك العهود فإنّما... سمّيت إنسانا لأنّك ناسي

وقال آخر: [البسط]

فإن نسيت عهودا منك سالفة... فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس

وقيل: سمّي: إنسانا؛ لأنسه. وقيل: لأنسه بربّه، قال الشاعر: [الطويل]

وما سمّي الإنسان إلاّ لأنسه... ولا القلب إلاّ أنّه يتقلّب

الإعراب: ﴿وَأَخْذِهِمُ:﴾ معطوف على (بظلم) والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿الرِّبَوا:﴾ مفعول به للمصدر منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر.

﴿وَقَدْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿قَدْ﴾): حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال. ﴿نُهُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق. ﴿عَنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أو من (﴿الرِّبَوا﴾) وعلى الاعتبارين فالرابط: الواو، والضمير. ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله. ﴿بِالْباطِلِ:﴾ متعلقان بالمصدر، أو بمحذوف حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أو بمحذوف حال من: ﴿أَمْوالَ النّاسِ﴾. (﴿أَعْتَدْنا﴾): فعل، وفاعل. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بما بعدهما. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب (الكافرين)، أو بمحذوف صفة له. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به. ﴿أَلِيماً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿وَأَعْتَدْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: (حرمنا...) إلخ في الآية السابقة، لا محلّ لها مثلها.

Juz 2, hlm. 691 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →