واحدة، وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس، قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ وأصله:
الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، لا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم، بهذا الأصل ولكن بدون لام التعريف، قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧١]: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ وقال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٠]: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ وقيل: إنّ أصله النّوس، ولم يحذف منه شيء، وإنّما قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
هذا؛ وقيل: «الناس» مأخوذ من النّوس، وهو الحركة، يقال: ناس، ينوس: إذا تحرّك.
وقيل: أصله من نسي، فأصل ناس: نسي، قلب فصار نيس، وتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثمّ دخلت الألف واللام، فقيل: الناس. قال ابن عباس-﵄: نسي آدم عهد الله، فسمّي إنسانا، وقال النبيّ ﷺ: «نسي آدم فنسيت ذرّيّته»، وقال تعالى في سورة (طه) رقم [١١٥]: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ وعلى هذا فالهمزة زائدة، قال الشاعر: [الكامل]
لا تنسين تلك العهود فإنّما... سمّيت إنسانا لأنّك ناسي
وقال آخر: [البسط]
فإن نسيت عهودا منك سالفة... فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس
وقيل: سمّي: إنسانا؛ لأنسه. وقيل: لأنسه بربّه، قال الشاعر: [الطويل]
وما سمّي الإنسان إلاّ لأنسه... ولا القلب إلاّ أنّه يتقلّب
الإعراب: ﴿وَأَخْذِهِمُ:﴾ معطوف على (بظلم) والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿الرِّبَوا:﴾ مفعول به للمصدر منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر.
﴿وَقَدْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿قَدْ﴾): حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال. ﴿نُهُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق. ﴿عَنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أو من (﴿الرِّبَوا﴾) وعلى الاعتبارين فالرابط: الواو، والضمير. ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النّاسِ:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله. ﴿بِالْباطِلِ:﴾ متعلقان بالمصدر، أو بمحذوف حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أو بمحذوف حال من: ﴿أَمْوالَ النّاسِ﴾. (﴿أَعْتَدْنا﴾): فعل، وفاعل. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بما بعدهما. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب (الكافرين)، أو بمحذوف صفة له. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به. ﴿أَلِيماً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿وَأَعْتَدْنا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: (حرمنا...) إلخ في الآية السابقة، لا محلّ لها مثلها.