﴿سَمِيعًا﴾: ما يقال من الجهر من القول، وكل ما يقال خيراً، أو شراً، وفي السر والعلن، عليماً بظواهر الأمور وبواطنها، بما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وعليماً صيغة مبالغة؛ تعني: كثير العلم، أحاط علمه بجميع خلقه، وبكل شيء.
وانتبه إلى الربط بين الآية (١٤٨)، والآية (١٤٩)، كما سيلي في نهاية الآية (١٤٩).
سورة النساء [٤: ١٤٩]
﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾:
﴿إِنْ﴾: شرطية؛ تفيد الاحتمال، أو القلّة.
﴿تُبْدُوا خَيْرًا﴾: أيْ: تظهروا، أو تخبروا، أو تعلنوا خيراً من قول، أو فعل، مثل: أعمال البرّ، والإصلاح بين الناس، وصيام النفل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها.
﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾: فلا يعلم به إلا الله سبحانه، أو القليل من الناس.
﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾: العفو: هو ترك العقوبة على الذنب، والسيئات.
والسوء: يشمل القول، والفعل، مثل: الشتم، والتقبيح، والغيبة، والنميمة، والعفو هنا مقرونٌ بالقدرة؛ أيْ: قادرين على أن تعفوا، أو لا تعفوا، وتعاقبوا المسيء.
﴿فَإِنَّ﴾: الفاء: للتوكيد.
﴿اللَّهَ كَانَ﴾: كان ولا يزال، وسيظل عفواً قديراً، فهذه هي صفات ذاته منذ الأزل لا تتغير.
﴿عَفُوًّا﴾: ذكر -جل وعلا- هذا الاسم (العفو) خمس مرات في القرآن؛ أربع مرات مع الاسم الغفور، والخامسة والوحيدة مع الاسم (القدير)؛ أيْ: ليمحو الذنوب،
Juz 3, hlm. 62 ›
ويتجاوز عن السيئات، يعفو عن الجاني مع قدرته على الانتقام منه، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله وتعفوا.
﴿قَدِيرًا﴾: لا يعجزه شيءٌ في السموات، ولا في الأرض، ذو القدرة العظيمة على مخلوقاته إذا أراد شيئاً؛ فإنما يقول له: كن؛ فيكون، وهو على كل شيء قدير، وتعني: أن يعفو عن مقدرة، وليس عن عجز، فهو عفوٌّ، ويقدر أن يعاقب، ولكن قدرته اقترنت مع العفو، فهو قادرٌ على العفو، وقادرٌ على العقاب. ﴿قَدِيرًا﴾ على أن يعفو، ﴿قَدِيرًا﴾: على ألا يعفو.
وهذه الآية تحث الناس أن يتخلّقوا بهذا الخلق الحسن؛ وهو العفو عن مقدرة، لا عن عجز، ولا ضعف، ولا احتياج.
لو نظرنا إلى الآية (١٤٩): لوجدناها مرتبطة بالآية (١٤٨)، أو تتمة لها، كما يلي:
الربط الأول: في الآية (١٤٨) قال تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾؛ أي: استثنى المظلوم.
وفي الآية (١٤٩) قال تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾: فالربط يكون: لا يحب اللهُ الجهر بالسوء من القول، ويحب أن تعفو عن السوء.
الربط الثاني: لا تجهر بالسوء الآية (١٤٨)، واعفوا عنه الآية (١٤٩).
وأما الخير فأبدوه، أو أخفوه فلكم الخيار، آية (١٤٩).
الربط الثالث: في الآية (١٤٨): ذكر السوء، وفي الآية (١٤٩): ذكر الخير.
ولنقارن هذه الآية مع آية (٥٤) من سورة الأحزاب:
Juz 3, hlm. 63 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.