Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 100 النساء

وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿١٠٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الأحيان عن الدّعاء به لتخلّف شروط الإجابة، الّتي أعظمها أكل الحلال، ولم يسمّ به أحد سواه، قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: هل تعلم أحدا تسمّى الله غير الله؟ وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا، علما بأنّه لم يذكر في سورتي: الرّحمن، والواقعة.

الإعراب: ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿عَسَى:﴾ فعل ماض جامد مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذر، وهو ناقص هنا. ﴿اللهُ:﴾ اسم ﴿عَسَى﴾. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَعْفُوَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ،﴾ والمصدر المؤوّل من الفعل، وناصبه في محل نصب خبر (﴿عَسَى﴾) بعد تأويل المصدر باسم الفاعل، التقدير: عسى الله عافيا. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿عَسَى..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (أولئك...) إلخ مستأنفة لا محلّ لها، والجملة الفعلية:

﴿وَكانَ اللهُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين.

﴿وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٠)﴾

الشرح: ﴿وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً:﴾ وهذا تحريض على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين، وأنّ المؤمن حيثما ذهب؛ وجد عنهم مندوحة، وملجأ يتحصّن فيه. والمراغم:

مصدر؛ تقول العرب: راغم فلان قومه مراغما، ومراغمة، قال النابغة الجعدي: [المتقارب]

كطود يلاذ بأركانه... عزيز المراغم والمذهب

وقال ابن عباس-﵄: المراغم: التّحوّل من أرض إلى أرض. وقيل: معناه:

إنّ الرّجل إذا خرج عن قومه؛ خرج مراغما لهم؛ أي: مغاضبا، ومقاطعا. وقال الفراء:

المراغم: المضطرب، والمذهب في الأرض، وأنشد الزجّاج في المعنى: [المتقارب]

إلى بلد غير داني المحل... بعيد المراغم والمضطرب

وقال مجاهد: يجد متزحزحا عمّا يكره. وقيل: المراغمة، والمهاجرة واحدة، يقال:

راغمت قومي، أي: هاجرتهم، وسمّيت المهاجرة مراغمة؛ لأنّه يهاجر قومه برغمهم، وهو مأخوذ من الرّغام، وهو التراب، يقال: رغم أنفه: إذا التصق بالتّراب، وذلك لأنّ الأنف عضو شريف، والتّراب ذليل حقير، فجعلوا قولهم: «رغم أنفه» كناية عن حصول الذّلّ له. ﴿وَسَعَةً﴾

Juz 2, hlm. 592 ›

يعني: في الرزق، وسعة في الأرض الّتي يهاجر إليها، فمن ضاق رزقه في بلده؛ فليلتمسه في غيره، ورحم الله من قال: [الوافر]

بلاد الله واسعة فضاء... ورزق الله في الدّنيا فسيح

فقل للقاعدين على هوان... إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا

ورحم الله من قال أيضا: [الكامل]

وإذا رأيت الرّزق ضاق ببلدة... وخشيت فيها أن يضيق المكسب

فارحل فأرض الله واسعة الفضا... طولا وعرضا شرقها والمغرب

﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ قبل بلوغه مهاجره. ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ أي: فقد وقع أجر هجرته على الله بإيجابه على نفسه بحكم الوعد، والتفضّل، والإحسان، والكرم، لا وجوب استحقاق، وتحتّم؛ لأنّ الله لا يجب عليه شيء لعباده. ﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً:﴾ للذنوب. ﴿رَحِيماً:﴾ بعباده. وهما صيغتا مبالغة، كما ذكرته مرارا.

تنبيه: قال ابن عباس-﵄: لمّا نزلت الآية التي قبل هذه سمعها رجل من بني ليث، شيخ كبير، يقال له: جندع بن ضمرة، فقال: والله ما أنا ممّن استثنى الله ﷿، وإنّي لأجد حيلة، ولي من المال ما يبلغني المدينة، وأبعد منها، والله لا أبيت اللّيلة بمكّة! أخرجوني! فخرجوا به يحملونه على سرير حتّى أتوا به التنعيم، فأدركه الموت، فصفق بيمينه على شماله، ثمّ قال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك. ثم مات، ﵁، وأرضاه، فبلغ خبره رسول الله ﷺ وأصحابه، فقالوا: لو وافى المدينة؛ لكان أتمّ، وأوفى أجرا، وضحك المنافقون، والمشركون، وقالوا: ما أدرك ما طلب! فنزلت الآية الكريمة. انتهى. خازن، وقرطبي.

تنبيه: كلّ من خرج لطلب علم أو حجّ، أو جهاد، أو فرارا إلى بلد يزداد فيه طاعة، أو قناعة، أو زهدا، أو ابتغاء رزق طيّب-أي: حلال-فهي هجرة إلى الله ورسوله، وإن أدركه الموت في طريقه؛ فقد وقع أجره على الله. انتهى نسفي. وخذ ما يلي:

فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من خرج حاجّا، فمات؛ كتب له أجر الحاجّ إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا، فمات؛ كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيا، فمات؛ كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة». أخرجه الحافظ أبو يعلى.

وعن عمر-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته

Juz 2, hlm. 593 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →