Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 100 النساء

وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿١٠٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وقوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ هذا تحريض على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين، وإن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة، وملجأ يتحصن فيه، "والمراغم": مصدر، تقول العرب: راغم فلان قومه مراغمًا ومراغمة، قال نابغة بني جعدة:

كطود يُلاذ بأركانه … عزيز المراغم والمهرب

وقال ابن عباس: "المراغم" التحول من أرض إلى أرض. وكذا روي عن الضحاك والربيع ابن أنس والثوري. وقال مجاهد: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ يعني: متزحزحًا عما يكره، وقال سفيان ابن عيينة: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾، يعني: بروجًا. والظاهر، والله أعلم، [أن المراغم] [¬١] التمنع الذي يتحصن به، ويراغم به الأعداء.

وقوله ﴿وَسَعَةً﴾ يعني [¬٢]: الرزق. قاله غير واحدٍ، منهم قتادة، حيث قال في قوله: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾: أي والله، من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى.

وقوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: ومن خرج [¬٣] من منزله بنية الهجرة، فمات في أثناء الطريق، فقد حصل له من [¬٤] الله ثواب من هاجر. كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من الصحاح والمسانيد والسنن (¬٧٣٤)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله، ﵌: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته [لدنيا] [¬٥] يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

Juz 4, hlm. 231 ›

وهذا عام في [الهجرة وفى كل] [¬١] الأعمال. ومنه الحديث الثابت فى الصحيحين (¬٧٣٥)، في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا [¬٢]، ثم أكمل بذلك العابد [¬٣] المائة، ثم سأل عالمًا هل له من توبة؟ فقال له [¬٤]: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ثم أرشده إلى أن يتحول من بلده إلى بلد آخر [¬٥] يعبد الله فيه، فلما ارتحل من بلده مهاجرًا إلى البلد الآخر [¬٦] أدركه الموت في أثناء الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقال هؤلاء: إنه جاء تائبًا، وقال هؤلاء: إنه لم يصل بعد، فأمروا أن يقيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أقرب كان [¬٧] منها، فأمر الله هذه أن تقرب [¬٨] من هذه، وهذه أن تبعد، فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر، فقبضته ملائكة الرحمة، وفي رواية أنه لما جاءه الموت؛ ناء [¬٩] بصدره إلى الأرض التي هاجر إليها.

[وقال الإمام أحمد (¬٧٣٦): حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله] [¬١٠] بن عتيك، عن أبيه عبد الله بن عتيك قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "من خرج من بيته مهاجرًا [¬١١]، في سبِيل الله" ثم قال [¬١٢] بأصابعه [¬١٣] هؤلاء الثلاث: الوسطى، والسبابة، والإبهام فجمعهن وقال: وأين

Juz 4, hlm. 232 ›

المجاهدون [في سبيل الله] [¬١]، فخرّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على الله، أو مات حَتْفَ أنفه، فقد وقع أجره على الله". [يعني بحتف أنفه: على فراشه] [¬٢]، والله، إنها لكلمة ما سمعتها من [¬٣] [أحد من] [¬٤] العرب قبل رسول الله، ﷺ، ومن قتلـ قَعْصًا [¬٥] [¬٦] فقد استوجب المآب.

وقال ابن أبي حاتم (¬٧٣٧): حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي [¬٧]، حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي [¬٨]، عن المنذر بن عبد الله، عن هشام ابن عروة، عن أبيه أن الزبير بن العوام قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فقال [¬٩] الزبير: فكنت أتوقعه وأنتظر قدومه، وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزن وفاته حين بلغني؛ لأنه قل أحد ممن هاجر من قريش إلا و [¬١٠] معه بعض أهله، أو ذوي رحمه، ولم يكن معي أحد

Juz 4, hlm. 233 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →