Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 44 الزمر

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

قال السدي: إلى بقية أجلها. وقال ابن عباس: يمسك [¬١] أنفس الأموات، ويرسل [¬٢] أنفس الأحياء، ولا يغلط. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾

يقول تعالى ذامًّا للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله، وهم الأصنام والأنداد، التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئًا من الأمر، بل وليس لها عقل تعقل به، ولا سمع تسمع به، ولا بصر تبصر به، بل هي جمادات أسوأ حالًا من الحيوان بكثير [¬٣]: قل، أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له، فمرجعها كلها إليه، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ﴾ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: هو المتصرف في جميع ذلك، ﴿ثُمَّ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة، فيحكم بينكم بعدله، ويجزي كلًّا بعمله.

ثم قال تعالى ذامًّا للمشركين أيضًا: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا [¬٤] قيل: لا إله إلا الله ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، قال مجاهد: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [¬٥] انقبضت. وقال السدي: نفرت. وقال قتادة: كفرت واستكبرت. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: استكبرت. كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن المتابعة والانقياد لها. فقلوبهم لا تقبل الخير، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر؛ ولهذا قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأنداد، قاله مجاهد، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون ويسرون.

﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي

Juz 12, hlm. 134 ›

الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾

يقول تعالى بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر، من المذمة لهم في حبهم الشرك، ونفرتهم عن التوحيد: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [عَالِمَ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: ادع أنت الله وحده لا شريك له، الذي خلق السماوات والأرض] [¬١] وفطرها، أي: جعلها على غير مثال سبق، ﴿عَالِمَ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: السر والعلانية، ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: في دنياهم، ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم، وقيامهم من قبورهم.

وقال مسلم في صحيحه (¬٢٣): حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة: بأيِّ شيء كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتَح صلاته: "اللهم؛ رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".

وقال الإِمام أحمد (¬٢٤): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، وأخبرنا سهيل بن [¬٢] أبي صالح، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيمٍ، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، فإنك إن تكلني إلى نفسي تُقَرِّبني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدًا تُوَفينيه يوم القيامة، إنك لا تُخْلف الميعاد، إلا قال الله ﷿ لملائكته يوم القيامة إن عبدي قد عهدَ إليَّ فأوفوه إياه، فيدخله الله الجنة".

Juz 12, hlm. 135 ›

قال سهيل: فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن أن عونًا أخبر بكذا وكذا؟ فقال: ما في أهلنا جارية إلَّا وهي تقول هذا في خدرها. انفرد به الإمام أحمد.

وقال الإِمام أحمد (¬٢٥): [حدَّثنا حسن] [¬١]، حدَّثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله: أن أبا عبد الرحمن حديثه قال: أخرج لنا عبد الله بن عمرو قرطاسًا وقال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا يقول: "اللَّهم فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت ربّ كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون. أعوذ بك من الشَّيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثمًا، أو أجُرّه إلى مسلم".

قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله ﷺ يعلمه [¬٢] عبد الله بن عمرو أن يقول ذلك حين يريد أن ينام. تفرد به أحمد أيضًا.

وقال أحمد أيضًا (¬٢٦): حدَّثنا خلف بن الوليد، حدَّثنا ابن عَيَّاش [¬٣]، عن محمَّد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحُبْرَاني قال: أتيت عبد الله بن عمرو فقلت له: حَدِّثنا ما سمعتَ من رسول الله ﷺ. فألقى بين يَدَيّ صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله ﷺ. فنظرت فيها فإذا فيها أن أبا بكر الصِّديق قال: يا رسول الله، علّمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت. فقال له رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، قل: اللَّهم فاطرَ السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلَّا أنت، ربّ كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشَّيطان وشركه، أو أقترف على نفسي سوءًا، أو أجره إلى مسلم". ورواه التِّرمذيُّ، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، به، وقال: "حسن غريب من هذا الوجه".

وقال الإمام أحمد (¬٢٧): حدَّثنا هاشم، حدَّثنا شيبان [¬٤]، عن ليث، عن مجاهد قال: قال أبو بكر الصِّديق: أمرني رسول الله ﷺ أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعي من الليل: "اللَّهم فاطر السماوات والأرض" إلى آخره.

Juz 12, hlm. 136 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →