﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾: فاعبد: العبادة طاعة العابد للمعبود (أي: الله سبحانه) فيما أمر به وفيما نهى عنه والعبادة لها منهج ولها جزاء ولا تكون إلا للخالق وحده، وحسب ما أراده وتعني: الخضوع مع المعرفة بالمعبود. ارجع إلى سورة النحل آية (٧٣) لمزيد من البيان.
﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا﴾: الفاء لبيان العلة (أي: اعبد الله وحده، أو اعبده موحِّداً إياه لا تشرك به شيئاً).
﴿لَهُ﴾: اللام لام الاختصاص والاستحقاق، له: تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر.
﴿الدِّينَ﴾: له وحده العبادة والطّاعة والدّين ما يطاع به المعبود، ويشمل جملة الشرائع، أو الشرعة (ما ورد في القرآن) ويشمل المنهاج (ما ورد في السنة). ارجع إلى سورة البقرة آية (١٣٢) لمزيد من البيان في معنى الدِّين.
سورة الزمر [٣٩: ٣]
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾:
﴿أَلَا﴾: أداة تنبيه.
﴿لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾: لله الجار والمجرور يفيد الحصر له وحده الدِّين الخالص من أيِّ شائبة مثل الشّرك والولد والنّد والمثيل والرّياء، لله الدّين الخالص: لأنّه هو وحدهُ الّذي شرعه وهو الّذي يجزي عليه.
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾: والّذين عبدوا من دونه: من غيره (من غير الله أولياء: كالأوثان والأصنام والملائكة وعيسى وعزير).
Juz 10, hlm. 8 ›
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾: أيْ: يقولون: ما نعبدهم (ما نعبدهم ما النّافية)، أو قائلين ما نعبدهم.
﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾: إلا أداة حصر، ليقربونا: اللام للتوكيد يقربونا عند الله زلفى: قربى أيْ: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله بالشّفاعة لنا.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: إن للتوكيد، يحكم بينهم: بين الّذين اتخذوا من دونه أولياء والأولياء، أيْ: بين المشركين وأوليائهم مثل الأصنام والآلهة وعيسى والملائكة وبين الموحدين والمشركين وبين الأمم والخلائق. والحكم أو القضاء يتم بين أفراد الأمة الواحدة، أو الملة الواحدة، بينما الفصل يتم بين الأمم المختلفة أو الملل.
﴿فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدّين والتّوحيد وعيسى ﵇، ولم يقل: فيما كانوا فيه يختلفون؛ لأنّه سياق الآية في الدّنيا وليس في الآخرة.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾: إن الله: للتوكيد، لا يهدي: لا النّافية، يهدي، من: ابتدائية استغراقية، من هو: ضمير فصل يفيد التّوكيد، كاذب: أيْ: مفتر على الله الكذب يقول لله ولد أو يتخذ أصناماً آلهة لتشفع له أو تقربه عند الله زلفى.
كاذب: أي: الكذب صفة ثابتة فيه دائم الكذب.
كَفار: كثير الكفر صيغة مبالغة، وكفار: تدل على الاسم والكثرة، ولو قال: لا يهدي الكافرين؛ الكافرين، أو الكافرون: تدل على الحدث؛ أي: الفعل.
أيْ: لا يوفق ولا يُعين هؤلاء الّذين أرادوا الضّلالة لأنفسهم وأصروا عليها، على الرّجوع عنها، والعودة إلى الهداية والصّراط المستقيم.
Juz 10, hlm. 9 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.