Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 33 الزمر

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

وعيد المكذبين ووعد المصدقين

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي اِنْتِقامٍ (٣٧)﴾

الإعراب:

﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾: ﴿الَّذِي﴾: مبتدأ، وخبره:

﴿أُولئِكَ﴾. وإنما جاز أن يقع ﴿أُولئِكَ﴾ خبرا للذي، و ﴿أُولئِكَ﴾ جمع، و ﴿الَّذِي﴾ واحد، لأن ﴿الَّذِي﴾ يراد به الجنس، فلهذا جاز أن يقع خبره جمعا.

البلاغة:

﴿مَثْوىً لِلْكافِرِينَ﴾ فيه إقامة الظاهر مقام المضمر، أي مثوى لهم.

﴿يُضْلِلِ﴾ و ﴿هادٍ﴾ و ﴿يَهْدِ﴾ و ﴿مُضِلٍّ﴾ بينهما طباق.

﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾؟ استفهام إنكار للنفي، مبالغة في الإثبات، والعبد: رسول الله ص، ويحتمل إرادة الجنس، وفسر بالأنبياء. وهكذا كل استفهام إنكاري مثل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح ١/ ٩٤]، ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ﴾ [يس ٦٠/ ٣٦] دخل على نفي، يفيد معنى التقرير والتثبيت بالدليل، إذ نفي النفي إثبات.

Juz 24, hlm. 5 ›

المفردات اللغوية:

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ.﴾. أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ﴾ بنسبة الشريك والولد إليه ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ وهو القرآن الذي جاء به محمد ص ﴿مَثْوىً﴾ مقاما ومأوى ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ اللام تحتمل العهد (أي كفار قريش) والجنس: جميع الكفار، وذلك يكفيهم جزاء لأعمالهم.

﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ هو النبي ص ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هم أتباعه المؤمنون، كأبي بكر الصديق، فالذي: بمعنى الذين، لذا قال: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ الشرك ﴿جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم ﴿أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا، وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ.﴾. أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن، كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان. ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ﴾: ويعطيهم ثوابهم على الطاعات في الدنيا. و ﴿الَّذِي عَمِلُوا﴾: ما عملوه من المعاصي. وخص الأسوأ للمبالغة، فإنه إذا كفّر كان غيره أولى بذلك. ويقابلهم بالأحسن في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم في أعمالهم.

﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ أي يكفي عبده النبي ص وعيد المشركين وكيدهم ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾ الخطاب للنبي ص، والتخويف من قريش ﴿بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي الأصنام، بأن تقتله أو تخبله ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ﴾ تركه في الضلال والاعتقاد بما لا ينفع ولا يضر ﴿فَما لَهُ مِنْ هادٍ﴾ يهديهم إلى الرشاد ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ﴾ يوفقه للإيمان ﴿بِعَزِيزٍ﴾ غالب منيع قوي قاهر ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ أي ينتقم ممن عاداه وعادى رسوله ص.

ويقال: «بلى» بعد كل من الاستفهامات الثلاثة في الآيات: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ﴾ ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾؟

سبب النزول:

نزول الآية (٣٦):

﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾: أخرج عبد الرزاق عن معمر: قال لي رجل: قالوا للنبي ص: لتكفّنّ عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتخبّلنّك، فنزلت:

﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.

Juz 24, hlm. 6 ›

المناسبة:

بعد أن بالغ واستقصى الله تعالى في بيان وعيد الكفار، وأردفه بذكر مثل يدل على فساد مذهبهم وقبح طريقتهم في قوله: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً.﴾. أتى هنا بأسوأ اعتقادهم وهو تكذيب الله بإثبات ولد له أو شريك، وتكذيب الرسول ص بعد إثبات صدقه بالأدلة القاطعة، وختمه بوعيدهم في جهنم.

ثم أتبعه بوعد الصادق المصدوق ووعد أتباعه المصدقين المؤمنين من تكفير السيئات ومنحهم أفضل الثواب، ليكون الوعد مقرونا بالوعيد.

التفسير والبيان:

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ﴾ هذا نوع آخر من قبائح أفعال الكفار المشركين، وهو أنهم يكذبون الله، ويكذبون القائل المحق وهو رسوله الكريم ص، والمعنى: لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فزعم أن له ولدا أو شريكا أو صاحبة وحرّم وحلل من غير أمر الله، وكذب بما جاء به رسول الله ص من دعوة الناس إلى التوحيد، وأمرهم بالقيام بفرائض الشرع، ونهيهم عن محرّماته، وإخبارهم بالبعث والنشور.

فهم جمعوا بين طرفي الباطل: كذب على الله تعالى، وتكذيب رسول الله ص بعد قيام الأدلة القاطعة على كونه صادقا في ادعاء النبوة.

وقوله: ﴿إِذْ جاءَهُ﴾ أي وقت مجيئه فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ترو ولا نظر، بل وقت مجيئه كذب به.

ثم أردفه بوعيدهم فقال:

﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ﴾؟ بلى، أي أليس في نار جهنم الواسعة

Juz 24, hlm. 7 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →