وقيل: الإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ﴾ إلى المذكور من الاقشعرار واللين أي: ذلك الذي ذكر من الخشية والرجاء أثر هداه - تعالى - يهدى بذلك الأثر من يشاء من عباده، ومن لم يؤثر فيه الهدى لقسوة قلبه، وإصراره على فجوره، فما له من هاد يؤثر فيه حتى يهتدى.
﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾
المفردات:
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: وهو الذي يرمي به مكتوفًا في النار، فيتقي بوجهه العذاب الشديد، لأنه أول شيء تمسه النار.
﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ أي: وتقول الخزنة للكفار: ذوقوا جزاء كسبكم من المعاصي وهو العذاب والنكال.
﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي: فأصابهم العذاب الدنيوى.
﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: من الجهة التي لا يخطر ببالهم إتيان الشر منها.
﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ﴾ يقال كل ما نال الجارحة: قد ذاقته. أي: وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما. قال المبرد: والخِزْي من المكروه والخزاية من الاستحياء.
﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لو كان من شأْنهم أن يعلموا شيئًا لعلموا ذلك.
Juz 8, hlm. 559 ›
التفسير
٢٤ - ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾:
استئناف جارٍ مجرى التعليل لما قبله من تباين حال المهتدى والضال. وقد نزلت - كما قيل - في أبي جهل.
والمعنى: أَكُلُّ الناس سواء؟ فمن شأْنه أن يتقي بوجهه الذي هو أشرف أعضائه - يتقي - به - العذاب السيء الشديد. كمن هو آمِن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج إلى اتقائه بوجهه، فالوجه على حقيقته.
ويشير هذا إلى أن الإنسان إذا لقى مكروهًا من المخاوف استقبله بيده وطلب أن يتقي بها وجهه؛ لأنه أعز أعضائه عليه، والذي يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه، فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلاَّ بوجهه الذي كان يتقى المخاوف بغيره وقاية له ومحاماة عليه. قال عطاء، وابن زيد: يرمى به مكتوفًا في النار، فأول شيء تمس منه النار وجهه، وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار، وجوز أن يراد من الوجه الجسم كله.
ويقال للظالمين من جهة الخزنة: ذوقوا وبال ما كنتم تكسبونه في الدنيا من الكفر والمعاصي، ووضع المظهر في مكان المضمر - فقيل للظالمين، ولم يقل لهم - لتسجيل الظلم عليهم والإشعار بعلية الأمر في قوله تعالى: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وصيغة الماضي مع أن قول الخزنة مستقبل للدلالة على تحقق الوقوع.
٢٥ - ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾:
استئناف مسوق لبيان ما أصاب بعض الكفرة من العذاب الدنيوى إثر بيان ما يصيب الجميع من العذاب الأُخروي.
والمعنى: كذب الذين من قبل قريش من الأمم السابقة عليهم، فأتاهم العذاب المقدر لكل أمة منهم من الجهة التي لا يحتسبون ولا يدور بخلدهم إتيان الشر منها؛ لأن ذلك أقسى على النفس وأشد إيلامًا لها.
Juz 8, hlm. 560 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.