تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وإليه ينتهي (¬١).
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ قولَه: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قال: وسَع صدره للإسلام، والنورُ الهُدَى (¬١).
حُدِّثْتُ عن ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهد: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قال: ليس المنشرحُ صدرُه مثل القاسى قلبه (¬٢).
قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقول تعالى ذكره: فويلٌ للذين جفت قلوبهم ونَأَتُ عن ذكر الله وأعرضَت، يعني عن القرآن الذي أنزله تعالى ذكرُه، مُذكِّرًا به عبادَه - فلم يؤمن به، ولم يُصدِّق بما فيه. وقيل: ﴿مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. والمعنى: عن ذكرِ اللهِ، فوُضِعت "مِن" مكانَ "عن"، كما يقالُ في الكلام: اتَّخَمْتُ مِن طعام أكلتُه، و: عن طعامٍ أكلته. بمعنى واحدٍ.
وقوله: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقول تعالى ذكره: هؤلاء القاسية قلوبهم من ذكر الله في ضلال مبين، لمن تأمله وتدبره بفهم، أنه ضلال عن الحق جائز.
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾
يقول تعالى ذكرُه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾. يعني به القرآنَ، ﴿مُتَشَابِهًا﴾. يقولُ: يُشبهُ بعضه بعضا، لا اختلاف فيه ولا تضاد.
Juz 20, hlm. 190 ›
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾: الآية تُشبه الآية، والحرفُ يُشبه الحرف (¬١).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾. قال: المتشابهُ يُشبهُ بعضُه بعضًا.
حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾. قال: يُشبهُ بعضه بعضا، ويُصَدِّقُ بعضه بعضا، ويدلّ بعضُه على بعضٍ (¬٢).
وقوله: ﴿مَثَانِيَ﴾. يقولُ: تُثْنَى فيه الأنباء والأخبار والقضاء والأحكام والحُجَجُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾. قال: ثنَّى الله فيه القضاء، تكونُ السورةُ فيها الآية في سورة أخرى آيةٌ تُشْبهها (¬٣). وسُئِل عنها عكرمة (¬٤).
Juz 20, hlm. 191 ›
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾. قال: في القرآن كله (¬١).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿مَثَانِيَ﴾. قال: ثنَّى الله فيه الفرائضَ والقضاء والحدودَ (¬٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَثَانِيَ﴾. قال: كتابُ اللهِ مَثانى، ثنَّى فيه الأمرَ مِرارًا (¬٣).
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط،، عن السُّديِّ في قوله: ﴿مَثَانِيَ﴾. قال: كتابُ اللهِ مَثانى، ثنّى فيه الأمر مرارًا.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ في قوله: ﴿مَثَانِيَ﴾: ثَنَّى في غير مكانٍ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَثَانِيَ﴾: مُرَدَّدٌ؛ رُدِّد موسى في القرآن وصالحٌ وهود والأنبياء في أمكنةٍ كثيرةٍ (¬٤).
وقوله: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: تقشعر من سماعه إذا تُلِي عليهم، جلود الذين يخافُون ربَّهم، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ
Juz 20, hlm. 192 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.