Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 23 الزمر

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٢٣)﴾

الشرح: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ:﴾ روي: أن الصحابة رضوان الله عليهم ملّوا ملّة، فقالوا: يا رسول الله! حدثنا حديثا حسنا. فنزلت. والمعنى: أن فيه مندوحة عن سائر الأحاديث، وإنما كان القرآن أحسن الحديث لوجهين: أحدهما من جهة اللفظ، والآخر من جهة المعنى، أما الأول؛ فلأن القرآن من أفصح الكلام، وأجزله وأبلغه، وليس هو من جنس الشعر، ولا من جنس الخطب والرسائل، بل هو نوع يخالف الكل في أسلوبه، وأما الوجه الثاني، وهو كون القرآن من أحسن الحديث لأجل المعنى؛ فلأنه كتاب منزه عن التناقض والاختلاف، مشتمل على أخبار الماضين، وقصص الأولين، وعلى أخبار الغيوب الكثيرة، وعلى الوعد والوعيد والجنة والنار. انتهى. خازن.

قال أبو حيان: والابتداء باسم الله، وإسناد ﴿نَزَّلَ﴾ لضميره، فيه تفخيم للمنزل ورفع من قدره، كما تقول: الملك أكرم فلانا، فإنه أفخم من أكرم الملك فلانا، وحكمة ذلك البداءة بالأشرف. انتهى. صفوة التفاسير.

﴿كِتاباً مُتَشابِهاً﴾ أي: قرآنا متشابها، يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والبلاغة، والتناسب بدون تعارض، ولا تناقض، وفي تركيب النظم، وصحة المعنى، والدلالة على المنافع العامة.

﴿مَثانِيَ﴾ أي: تثنى فيه وتكرر المواعظ والأحكام، والحلال والحرام، والوعد والوعيد، وتردّد فيه القصص والأخبار، والأحكام والحجج دون سأم، أو ملل، وإنما وصف الكتاب، وهو مفرد ب: ﴿مَثانِيَ﴾ وهو جمع؛ لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس، وسور وآيات فكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات. ونظيره قولك: الإنسان عروق وعظام وأعصاب، إلا أنك تركت الموصوف إلى الصفة، وأصله كتابا متشابها فصولا مثاني. قاله في الكشاف.

﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ..﴾. إلخ: اقشعرّ جلده: إذا تقبض، وتجمع من الخوف، ووقف شعره.

والمصدر: الاقشعرار، والقشعريرة أيضا، ووزن اقشعرّ: افعللّ، ووزن القشعريرة: فعلليلة، وإنما ذكرت الجلود وحدها أولا، ثم قرنت بالقلوب ثانيا؛ لأن ذكر الخشية التي محلها القلوب مستلزم لذكر القلوب، فكأنه قيل: تقشعر جلودهم، وتخشى قلوبهم في أول الأمر، فإذا ذكروا الله، وذكروا رحمته، وسعتها، استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم، وبالقشعريرة لينا في جلودهم. انتهى. جمل نقلا من كرخي.

Juz 8, hlm. 232 ›

وقال العارفون: إذا نظروا إلى عالم الجلال؛ طاشوا، وإن لاح لهم أثر من عالم الجمال؛ عاشوا. قال ابن كثير: هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار؛ إذا قرؤوا آيات الوعد، والوعيد، والتخويف، والتهديد؛ تقشعرّ جلودهم من الخشية والخوف، وإذا قرؤوا آيات الرحمة؛ لانت جلودهم، وقلوبهم؛ لما يرجون من رحمته، ولطفه. انتهى. وخذ ما يلي: عن العباس بن عبد المطلب-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية الله؛ تحاتّت عنه ذنوبه، كما يتحاتّ عن الشجرة اليابسة ورقها». رواه أبو الشيخ في كتاب «الثواب»، والبيهقي.

هذا؛ وقال قتادة-﵁: هذا نعت أولياء الله، الذين نعتهم الله به: أنهم تقشعر جلودهم، وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع، وهو من الشيطان. وروي عن عبد الله بن عروة بن الزبير-﵃-قال:

قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر-﵄: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كما نعتهم الله-﷿-تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم. قال عبد الله: فقلت لها: إن ناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خرّ أحدهم مغشيا عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وروي: أن عبد الله بن عمر-﵄-مرّ برجل من أهل العراق ساقط، قال:

ما بال هذا؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، أو سمع ذكر الله؛ سقط، فقال: إنا لنخشى الله، وما نسقط. وقال ابن عمر: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله ﷺ! وذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه؛ فهو صادق. وقال أبو عمران الجوني: وعظ موسى ﵇ بني إسرائيل ذات يوم، فشق رجل قميصه، فأوحى الله إلى موسى: قل لصاحب القميص: لا يشق قميصه؛ فإني لا أحب المبذرين؛ يشرح لي عن قلبه.

وعن ثابت البناني؛ قال: قال فلان: إني لأعلم متى يستجاب لي! قالوا: ومن أين تعلم ذلك؟ قال: إذا اقشعر جلدي، ووجل قلبي، وفاضت عيناي، فذلك حين يستجاب لي. وعن شهر بن حوشب عن أم الدرداء-﵂-قالت: إنما الوجل في قلب الرجل كاحتراق السعفة، أما تجد إلا قشعريرة؟ قلت: بلى! قالت: فادع الله، فإن الدعاء عند ذلك مستجاب.

قال سعد بن أبي وقاص-﵁: قال أصحاب رسول الله ﷺ: لو حدثتنا! فأنزل الله ﷿: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ..﴾. إلخ. فقالوا: لو قصصت علينا! فأنزل ﵎: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾. فقالوا: لو ذكرتنا! فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾. ﴿ذلِكَ﴾ أي: القرآن؛ الذي هو أحسن الحديث. ﴿هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ﴾

Juz 8, hlm. 233 ›

﴿مَنْ يَشاءُ﴾ أي: من عباده، وهو من علم منهم اختيار الاهتداء في الأزل. ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ﴾ أي: يجعل الله قلبه قاسيا منافيا لقبول الهداية، فما له من هاد يهديه إلى الحق، والصواب. وفي هذه الآية رد على المعتزلة القائلين: إن العبد يخلق أفعال نفسه.

هذا؛ وهاد أصله: «هادي» بضمة على الياء علامة للرفع، أو بكسرة على الياء علامة للجر، وبتنوين الصرف، لكن استثقلت الضمة، أو الكسرة على الياء بعد كسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء، والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت الدال مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: هاد بالكسرة، وإنما لم يقل بالرفع؛ لأن الياء محذوفة لعلة الالتقاء، فهي كالثابتة، فتمنع الرفع للدال، وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من: أل، والإضافة، سواء أكان ثلاثيا، أم رباعيا؟

الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿نَزَّلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى:

﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿أَحْسَنَ:﴾ مفعول به. وهو مضاف، و ﴿الْحَدِيثِ﴾ مضاف إليه. ﴿كِتاباً:﴾ بدل من: ﴿أَحْسَنَ،﴾ أو هو حال منه، والأول أقوى.

﴿مُتَشابِهاً:﴾ صفة: ﴿كِتاباً﴾. ﴿مَثانِيَ:﴾ صفة ثانية، أو حال منه بعد وصفه لما تقدم.

﴿تَقْشَعِرُّ:﴾ فعل مضارع. ﴿مِنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿جُلُودُ:﴾ فاعله، و ﴿جُلُودُ﴾ مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.

﴿يَخْشَوْنَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿رَبَّهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: ﴿تَقْشَعِرُّ..﴾. إلخ تصلح للحالية، والوصفية ل: ﴿كِتاباً،﴾ والجملة الاسمية: ﴿اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.

﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿تَلِينُ:﴾ فعل مضارع. ﴿جُلُودُهُمْ:﴾ فاعله. ﴿وَقُلُوبُهُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء فيهما ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿إِلى ذِكْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿إِلى﴾ بمعنى: «عند» و ﴿ذِكْرِ﴾ مضاف، و ﴿اللهُ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة: ﴿تَلِينُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿هُدَى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، و ﴿هُدَى﴾ مضاف، و ﴿اللهُ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.

﴿يَهْدِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى:

﴿اللهُ﴾. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو

Juz 8, hlm. 234 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →