﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢)﴾
المفردات:
﴿اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المراد بها: السحاب.
﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ﴾ أي: فأدخله في عيون وأنهار من الأرض. يقال: سلكت الشيء في الشيء أنفذته. والينبوع: عين الأرض ومجرى الماء، جمعه ينابيع، وفعله من باب قعد أو نفع. والمراد: أن الماءَ بعد هبوطه في الأرض يخرج من العيون والأنهار.
﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أي: يَصْفَرُّ. يقال: هاج البقل يهيج: اصفَرَّ. اهـ: مصباح.
﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ أي: متكسرا، يقال: حطم حطما من باب تعب فهو حَطِم إذا تكسر. اهـ: مصباح.
﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ الشرح في الأصل: البسط والمد للحم ونحوه، ويكنى به عن التوسيع. قال ابن عباس: وسَّع صدره للإسلام حتى ثبت فيه. ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ أي: فهو على هدى منه - سبحانه -.
﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قال المبرد: يقال: قسا القلب إذا صلب. وقلب قاس. أي: صلب لا يرق ولا يلين.
﴿مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: من أجل ذكره - سبحانه - الذي حقه أن تلين منه القلوب.
Juz 8, hlm. 553 ›
التفسير
٢١ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾:
الآية استئناف وارد: إما لتمثيل الحياة الدنيا في سرعة زوالها، وقرب اضمحلالها بما ذكر من أحوال الزرع تحذيرا من الاغترار بها، وتنفيرا من التشبث بأذيالها، بعد أن وصفت الجنة بما يرغب فيها، ويشوق إليها، وإما للاستشهاد على تحقق الموعود من الأنهار الجارية تحت الغرف بما يشاهد من إنزال الماء من السماء، وما يترتب عليه من آثار قدرته - سبحانه - وآيات حكمته ورحمته.
والمعنى: ألم تر أيها المخاطب أن الله أنزل بعظيم قدرته من السحاب ماء المطر أنزله بأسباب أرادها الله. فإن تصعيد الأبخرة من البحار بسبب حرارة الشمس وتكوين الغيوم ونحو ذلك من الأسباب الجوية التي أنشأها الله - جل وعلا - لإنزال المطر على الجبال والسهول والأودية، وسائر الأنحاء؛ أنزله - سبحانه - فأدخله في مسارب وينابيع في الأرض كالعروق في الأجساد ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ ثم يخرج الله بالمطر ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ أي: أنواعه وأصنافه من بر وشعير وغيرهما، أو مختلفا ألوانه المُدْرَكَةُ بالبصر من خضرة وحمرة وغيرهما، ويشمل الزرع المقتات للبشر وغيره ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ أي: يتم جفافه بعد أن انتقل في أطواره نموا ونضارة فتراه بعد خضرته مصفرا ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ أي: فتاتا متكسرا.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إن فيما ذكر تفصيلا من إنزال الماء، وإخراج الزرع لتذكيرا عظيما لأصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل، وتنبيهًا لهم على حقيقة الحال، يتذكرون بذلك أن حال الحياة الدنيا في سرعة التقضي والانصرام، كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام، فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون
Juz 8, hlm. 554 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.