Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 16 الزمر

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴿١٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

المفردات اللغوية:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ عذاب ربكم بلزوم طاعته. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ أي للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة حسنة في الآخرة، وقيل: حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية. ﴿وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾ فمن تعسر عليه الإحسان بالطاعة في وطنه، فليهاجر إلى مكان يتمكن فيه من الطاعة وترك المنكرات ومخالطة الكفار. ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ﴾ على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لأجل الطاعة. ﴿أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بغير مكيال ولا ميزان.

﴿مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ أي أعبده عبادة خالصة من الشرك والرياء، موحدا له. ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ﴾ بأن أكون. ﴿أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة. ﴿إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك والرياء. ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لعظمة ما فيه. ﴿قُلِ: اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي﴾ من الشرك، وهو أمر بالإخبار عن إخلاصه وأن يكون مخلصا له دينه، بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص خائفا على المخالفة من العقاب، قطعا لأطماعهم، ولذا رتب عليه قوله:

﴿فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ غيره، وهذا تهديد لهم. ﴿الْخاسِرِينَ﴾ أي الكاملين في الخسران الذين خسروا ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، ونوع الخسارة: التخليد في النار وعدم الوصول إلى الجنة. ﴿الْمُبِينُ﴾ البيّن الواضح ﴿ظُلَلٌ﴾ طبقات من النار، جمع ظلّة.

﴿ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ﴾ ذلك العذاب هو الذي يخوف به عباده المؤمنين ليتقوه، بدليل نهاية الآية: ﴿يا عِبادِ فَاتَّقُونِ﴾.

﴿الطّاغُوتَ﴾ البالغ غاية الطغيان، فهو مشتق من الطغيان للمبالغة، والتاء فيه مزيدة للتأكيد مثل رحموت وملكوت (واسع الرحمة والملك) والطاغوت: كل ما عبد من دون الله من الأوثان وغيرها. ﴿أَنْ يَعْبُدُوها﴾ بدل اشتمال من الطاغوت. ﴿وَأَنابُوا إِلَى اللهِ﴾ أقبلوا ورجعوا.

﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾ بالجنة والثواب. ﴿هَداهُمُ اللهُ﴾ لدينه. ﴿أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ أصحاب العقول.

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ؟﴾ ﴿حَقَّ﴾ ثبت ووجب، و ﴿تُنْقِذُ﴾ تخرج، والهمزة للإنكار، والكلام جملة شرطية معطوفة على محذوف، دل عليه الكلام تقديره: أأنت مالك أمرهم، فمن حق عليه العذاب، فأنت تنقذه. والمعنى: لا تقدر على هدايته، فتنقذه من النار.

﴿اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ بأن أطاعوه. ﴿غُرَفٌ﴾ جمع غرفة وهي الحجرة. ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ أي من تحت تلك الغرف. ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد، منصوب بفعله المقدر، لأن

Juz 23, hlm. 263 ›

قوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ في معنى الوعد. ﴿لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ﴾ الوعد، لأن الخلف نقص، وهو على الله تعالى محال.

سبب النزول:

نزول الآية (١٧ - ١٨):

﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾:

أخرج جويبر عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ﴾ الآية، أتى رجل من الأنصار النبي ص، فقال: يا رسول الله، إني لي سبعة مماليك، وإني قد أعتقت لكل باب منها مملوكا، فنزلت فيه الآية:

﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.

نزول الآية (١٧):

﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر، كانوا في الجاهلية يقولون: ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾:

زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي.

المناسبة:

بعد نفي المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم، أمر الله تعالى رسوله ص بأن ينصح المؤمنين بجملة نصائح تتضمن الأمر بالتقوى والاستمرار بالطاعة، والأمر بإخلاص الدين لله في العبادة، حتى تكون خالية من الشرك والرياء، والتحذير من خسارة النفس والأهل لئلا يصلوا نار جهنم، ثم ذكر الله تعالى تهديده ووعيده لعبدة الأصنام، وأردفه بوعد المبتعدين عن عبادتها وعن كل ألوان الشرك، ليقترن الوعد بالوعيد، والترهيب بالترغيب، كما هي عادة القرآن.

التفسير والبيان:

﴿قُلْ: يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا، اِتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ قل أيها الرسول: يا عباد الله

Juz 23, hlm. 264 ›

الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا، اتقوا عذاب ربكم باتباع أوامره واجتناب نواهيه، والاستمرار على طاعته وتقواه.

وعلة الأمر:

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في الدنيا وهي الصحة والعافية والظفر والغنيمة والعزة والسلطان، وفي الآخرة وهي الجنة والمثوبة الطيبة الجزيلة. وتنكير ﴿حَسَنَةٌ﴾ للتعظيم للدلالة على كمالها.

ثم رغبهم في الهجرة للتمكن من التقوى والطاعة، فقال:

﴿وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾ أي إذا لم تتمكنوا من التقوى في بلد، فهاجروا إلى حيث تمكن طاعة الله، والعمل بما أمر به، والترك لما نهى عنه، وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان ومستنقعات الكفر، أسوة بالأنبياء والصالحين، كما قال تعالى:

﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ [النساء ٩٧/ ٤].

ثم ذكر أجرهم على الهجرة والصبر على مفارقة الأوطان، فقال:

﴿إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي إنما يوفيهم الله أجرهم في الجنة في مقابلة صبرهم على الهجرة وترك الأوطان بغير حساب، أي بغير كيل ولا وزن، وبما لا يقدر على حصره وحسبانه حاصر وحاسب.

وهذا دليل على أن مجرد الإيمان بالقلب أو إعلان الإسلام دون تقوى ولا عمل بأوامر الله واجتناب نواهيه لا يكفي إطلاقا.

ثم ضم تعالى إلى الأمر بالتقوى الأمر بالإخلاص في العبادة والطاعة، فقال:

﴿قُلْ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ أي إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده، إخلاصا خاليا من الشرك والرياء وغير ذلك. وهذا وإن كان

Juz 23, hlm. 265 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →