يَخْبِطون في عَشْواءَ، لا يرجُون بحَسَنِ أعمالهم خيرًا، ولا يَخافون بسيِّئِها شرًّا؟!
يقولُ: ما هذان بمُتَساوِيَين.
وقد رُوِى عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنى نصرُ (¬١) بنُ مُزَاحِمٍ، قال: ثنا [سعدانُ الجهني] (¬٢)، عن [سعدِ أبى] (¬٣) مجاهدٍ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ رضوانُ اللهِ عليه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: نحن الذين يعلَمون، وعدوُّنا الذين لا يعلَمون (¬٤).
وقولُه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يَعْتَبِرُ حُجَجَ اللهِ فيتّعظُ ويَتفكَّرُ فيها فيتدبَّرُها - أهلُ العقولِ والحِجا، لا أهلُ الجهلِ والنَّقْصِ في العقولِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمدُ لعباديَ الذين آمَنوا: يا عباديَ الذين آمَنوا باللهِ، وصدَّقوا رسولَه، اتقوا ربكم بطاعتِه، واجتنابِ معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنةٌ في هذه الدنيا. وقال: "في" مِن صلةِ "حسنة"، وجعَل معنى الحسنةِ: الصحةَ والعافيةَ.