﴿إِبْراهِيمَ،﴾ و (يعقوب) معطوفا على (إسحاق)، وشرح هذا من العربية: أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا، وعمرا، وخالدا، فزيد، وعمرو، وخالد بدل، وهم الأصحاب، وإذا قلت: رأيت صاحبنا زيدا، وعمرا، وخالدا، ف: «زيد» وحده بدل، وهو صاحبنا، وعمرو، وخالد عطف على «صاحبنا» وليسا داخلين في المصاحبة إلا بدليل غير هذا، غير أنه قد علم أنّ قوله: ﴿وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ داخلان في العبودية، وقد استدل بهذه الآية من قال: إن الذبيح إسحاق لا إسماعيل، ولا وجه له.
﴿أُولِي:﴾ صفة للأسماء السابقة، أو هو حال منها، وهو أولى، فهو منصوب على الاعتبارين، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وخذفت النون للإضافة، و ﴿أُولِي﴾ مضاف، و ﴿الْأَيْدِي﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل.
(الأبصار): معطوف على ما قبله. ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها. ﴿أَخْلَصْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية تعليل للأمر، لا محل لها. ﴿بِخالِصَةٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (خالصة) صفة موصوف محذوف، التقدير: بخصلة خالصة، وقرئ بدون تنوين على الإضافة وفيها أوجه: أحدها: أن تكون إضافة خالصة إلى ذكرى للبيان؛ لأن الخالصة قد تكون ذكرى، وغير ذكرى، كما في قوله تعالى: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ لأن الشهاب يكون قبسا وغيره. الثاني: أن (خالصة) مصدر بمعنى: إخلاص، فيكون مصدرا مضافا لمفعوله، والفاعل محذوف، وأجيز أن تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وقد جاء المصدر على «فاعلة» كالعاقبة، وقراءة الجمهور بالتنوين، وعدم الإضافة، وفيها أوجه:
أحدها: أنها مصدر بمعنى: الإخلاص، فيكون (ذكرى) منصوبا به، وأن يكون بمعنى:
الخلوص، فيكون (ذكرى) مرفوعا، كما تقدم ذلك، والمصدر يعمل منونا، كما يعمل مضافا، أو يكون (خالصة) اسم فاعل على بابه، و (ذكرى) بدل، أو بيان لها، أو منصوب بإضمار: أعني، أو هو مرفوع بإضمار مبتدأ، و ﴿الدّارِ﴾ يجوز أن يكون مفعولا به ب: ﴿ذِكْرَى﴾ وأن يكون ظرفا، إما على الاتساع، وإما على إسقاط الخافض، و (خالصة) إن كانت صفة فهي صفة لمحذوف، أي:
بسبب صفة خالصة. انتهى. جمل نقلا من السمين بتصرف. ولأبي البقاء العكبري ما يشبهه.
﴿وَإِنَّهُمْ:﴾ الواو: واو الحال، (إنهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿عِنْدَنا:﴾ ظرف مكان متعلق بما بعده. و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿لَمِنَ:﴾ اللام: لام الابتداء. (من المصطفين): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿الْأَخْيارِ:﴾ صفة لما قبله، أو هو بدل منه على اعتبار الأول صفة لموصوف محذوف، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب العائد على إبراهيم وإسحاق ويعقوب، والرابط: الواو، والضمير، وجملة: ﴿وَاذْكُرْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها عطف قصة على قصة أيوب، وما تقدم قبلها.